في تطور ميداني متسارع يعكس حجم الاحتقان في المنطقة، أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني صباح اليوم الجمعة عن مقتل الناطق باسم الحرس الثوري الإيراني، علي محمد نائيني، في غارة جوية مباغتة. وتأتي هذه الحادثة لتضع المنطقة على صفيح ساخن، خاصة بعد تبادل الاتهامات بين طهران من جهة، والتحالف الأمريكي-الإسرائيلي من جهة أخرى.
وكالة الأنباء الفرنسية، نقلاً عن مصادر الحرس الثوري، أكدت أن نائيني، الذي كان يشغل أيضاً منصب نائب رئيس العلاقات العامة، قد لقي حتفه في هجمات شنتها مقاتلات يُعتقد أنها أمريكية وإسرائيلية. ولم يتأخر رد فعل طهران؛ إذ أصدر موقع ‘سباه نيوز’، المنبر الرسمي للحرس الثوري، بياناً شديد اللهجة وصف فيه الواقعة بأنها ‘عمل إجرامي إرهابي’ نفذه ما أسماه ‘المعسكر الصهيو-أمريكي’ عند بزوغ الفجر.
المثير في هذه الواقعة هو توقيتها الدقيق؛ فقد جاء خبر مقتل نائيني بعد دقائق معدودة فقط من تصريحات علنية كان قد أدلى بها، دافع فيها بشراسة عن قدرة بلاده العسكرية. فقد أكد نائيني في كلمته الأخيرة استمرار عمليات إنتاج الصواريخ رغم التصعيد العسكري القائم، وذلك في رد مباشر على مزاعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي كان قد صرح في وقت سابق بأن طهران فقدت قدرتها على تصنيع منظوماتها الصاروخية.
هذا الاستهداف النوعي يطرح تساؤلات كبرى حول المرحلة المقبلة من الصراع، ومدى قدرة إيران على استيعاب هذه الضربة المؤلمة التي طالت شخصية إعلامية وعسكرية بارزة في هيكل الحرس الثوري. وبينما تتجه الأنظار نحو رد الفعل الإيراني المحتمل، يظل الميدان في حالة ترقب شديد لما ستؤول إليه التوترات المتصاعدة في ظل غياب أي أفق للتهدئة.