لا صوت يعلو داخل أروقة حزب الاستقلال في العاصمة الاقتصادية فوق صوت معركة ‘دائرة أنفا’. هذه الدائرة التي يصفها المتتبعون للشأن السياسي بـ ‘دائرة الموت’، نظراً لحدة التنافس وقوة الخصوم، تحولت إلى صداع حقيقي في رأس قيادة الحزب التي تسعى لتعزيز حضورها في قلب الدار البيضاء.
وتكشف كواليس الحزب أن نقاشاً حامياً يدور بين تيارين وازنين داخل البيت الاستقلالي؛ فبينما يرى فريق أن اسم حسن البركاني، رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة الدار البيضاء-سطات، هو الأنسب لقيادة هذه المعركة بفضل خبرته في الملفات الاقتصادية وقربه من الفاعلين، يتمسك تيار آخر بعودة الوزيرة السابقة ياسمينة بادو للواجهة، مستنداً إلى تجربتها السياسية الطويلة وقدرتها على استقطاب القواعد الانتخابية في المنطقة.
الرهان هنا ليس مجرد مقعد برلماني، بل هو صراع نفوذ وتثبيت أقدام في دائرة استراتيجية تعد بمثابة ‘ترمومتر’ للانتخابات بالعاصمة الاقتصادية. وإلى حدود اللحظة، لا يزال الغموض يلف هوية المرشح النهائي، حيث تواصل القيادة مشاوراتها المكثفة لترجيح كفة أحد الاسمين قبل أن يداهمها الوقت.
الأسابيع القليلة الفاصلة عن موعد الاقتراع تجعل من هذا القرار محطة مفصلية؛ فالحزب يدرك جيداً أن أي خطأ في تقدير ‘البروفايل’ الأنسب لدائرة أنفا قد يكلفه ثمناً سياسياً باهظاً. وبينما تتسارع عقارب الساعة، تبقى العيون مشدودة نحو مقر الحزب، بانتظار ‘الدخان الأبيض’ الذي سيعلن عن المرشح الذي سيوكل إليه تحدي كسب الرهان في واحدة من أصعب الدوائر الانتخابية بالمملكة.