تحولت مدينة مكناس، بمناسبة الدورة الثامنة عشرة للمعرض الدولي للفلاحة (SIAM)، إلى قبلة دبلوماسية من طراز خاص. فبعيداً عن الأروقة المخصصة للتكنولوجيا والمنتجات الزراعية، كان وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، يقود حراكاً مكثفاً في لقاءات ثنائية جمعته بوفود رفيعة المستوى من دول شقيقة وصديقة.
هذا الحراك، الذي يأتي في سياق ترسيخ الرؤية الملكية لجلالة الملك محمد السادس، يهدف إلى جعل المغرب فاعلاً محورياً في تعزيز التعاون جنوب-جنوب. وفي حديثه للصحافة، أكد البواري أن النقاشات التي شهدها المعرض ليست مجرد بروتوكولات، بل هي تقارب استراتيجي يضع الأمن الغذائي، وتطوير سلاسل الإنتاج، ومواجهة التغيرات المناخية في قلب الأولويات المشتركة.
ولم يكن الحضور الإفريقي عابراً، فقد سجل وزراء من مالي، وكوت ديفوار، وأوغندا، وساو تومي وبرينسيب حضوراً قوياً، معبرين عن رغبتهم الجامحة في الاستفادة من التجربة المغربية الرائدة. الوزير المالي، يوبا باه، كشف عن طموح بلاده لتعزيز السيادة الغذائية، معتبراً أن التعاون مع المغرب، خاصة في مجالات التلقيح الاصطناعي للمواشي، يعد رافعة حقيقية للتنمية. أما الوزير الإيفواري، برونو ناباني كوني، فقد وصف المعرض بأنه فضاء فريد للتبادل، مشيداً بالاستثمارات المغربية وداعياً للاستفادة من الخبرات المتبادلة.
وعلى الجانب العربي، أشاد المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الزراعية، إبراهيم آدم أحمد الدخيري، بانسجام مبادرات المنظمة مع استراتيجية ‘الجيل الأخضر’ المغربية، مؤكداً على أهمية توحيد الجهود لتحقيق أمن غذائي إقليمي مستدام.
ولم يقتصر الانفتاح المغربي على المحيط الإفريقي والعربي فحسب، بل امتد ليشمل منطقة الكاريبي، حيث عبر ممثلو منظمة دول شرق الكاريبي عن اهتمامهم الكبير بالشراكات التقنية مع المملكة، خاصة في مواجهة التحديات المناخية.
إن ما يجري في أروقة ‘سيام’ يعكس إرادة مغربية جماعية لبناء نموذج زراعي مبتكر ومرن، قادر على الصمود أمام تقلبات العالم. وتستمر فعاليات هذا المعرض، الذي ينظم تحت الرعاية السامية لجلالة الملك، حتى 28 أبريل، تحت شعار ‘استدامة إنتاج الماشية والسيادة الغذائية’، ليرسل رسالة واضحة مفادها أن التعاون الإقليمي هو المفتاح الحقيقي للازدهار المشترك.