في خضم حركية سياسية تشهدها الساحة الوطنية، اختار مصطفى بنعلي، الأمين العام لجبهة القوى الديمقراطية، أن يضع إصبعه على جرح اليسار المغربي، معتبراً أن الخلاص لا يكمن في التحالفات الحزبية المناسباتية التي تتبخر مع أول اختبار انتخابي، بل في تبني مشروع مجتمعي يدافع بصدق عن الفئات المقهورة.
وخلال ندوة صحافية بالرباط، قدم بنعلي رؤية مغايرة لمفهوم اليسار، داعياً إلى البحث عنه داخل نسيج المجتمع بدل حصره في الأطر الكلاسيكية الجامدة. وأكد أن التجارب السابقة التي جمعت تسعة أحزاب يسارية ثم تقلصت إلى ثلاثة قبل الاقتراع، لم تكن سوى فقاعات هشة أثبتت فشلها. ويرى بنعلي أن التحالفات الحقيقية يجب أن تُبنى على أرضية صلبة ما بعد الانتخابات، لا أن تكون مجرد ‘تكتيكات’ انتخابية ظرفية.
وفي حديثه عن تجديد الفكر اليساري، شدد زعيم حزب ‘الزيتونة’ على أن اليسار ليس عقيدة مقدسة، بل مشروع متطور يتطلب الجرأة لمواكبة تحولات العصر، خاصة ما يتعلق منها بالعدالة الاجتماعية والفوارق المجالية. وهنا، لم يتردد بنعلي في تسليط الضوء على معاناة المناطق القروية، مستحضراً إقليم تاونات كنموذج صارخ للتهميش، حيث يواجه الفلاحون صعوبات جمة في ظل غياب مواكبة حقيقية، سواء في الزراعات التقليدية أو حتى بعد تقنين زراعة القنب الهندي.
وعن الجدل الذي أثاره حزبه سابقاً بخصوص مناقشة استعمال القنب الهندي لأغراض ترفيهية، نفى بنعلي تهمة ‘التشجيع على التعاطي’، مؤكداً أن الأمر يندرج ضمن مقاربة واقعية تهدف لتأطير الظاهرة بدلاً من تركها في دائرة التحريم غير المنتجة، مشدداً في الوقت ذاته على أن أطر الحزب بعيدون كل البعد عن هذه الممارسات.
وختم بنعلي حديثه بالإشارة إلى أن اختيار مدينة تازة لاحتضان المؤتمر الوطني السابع للحزب (مارس 2026) لم يكن محض صدفة، بل هو رسالة سياسية رمزية تعكس انحياز الحزب للمناطق المهمشة. وأكد أن المرحلة الراهنة تفرض على اليسار استعادة الثقة مع المواطن من خلال الانخراط الميداني في قضاياه اليومية، بعيداً عن الحسابات الضيقة والتحالفات التي لا تغني ولا تسمن من جوع.