يخيم صمت غير مفهوم على ورش السوق الأسبوعي بمدينة إفران، حيث توقفت عقارب الساعة في هذا المشروع الحيوي، تاركةً التجار والمواطنين في حيرة من أمرهم. الغريب في القصة، وفق ما تتداوله الأوساط المحلية، ليس غياب المال، بل العكس تماماً؛ فالاعتمادات المالية رُصدت بالكامل خلال فترة تولي العامل السابق، عبد الحميد المزيد، وكانت كافية لتغطية مراحل البناء كافة، إلا أن الرياح جرت بما لا تشتهي سفن هذا المرفق الاقتصادي.
منذ مغادرة المسؤول الترابي السابق، تحول المشروع إلى ما يشبه ‘الأطلال’ التي تنتظر من يبعث فيها الروح من جديد. التوقف الذي تزامن مع مرحلة انتقال المسؤوليات يطرح أكثر من علامة استفهام حول حكامة تدبير المشاريع العمومية بالمنطقة. هل هي تعقيدات إدارية؟ أم ثغرات تقنية ظهرت فجأة؟ أم أن التغيير في التسيير المحلي أدى إلى نوع من ‘الارتباك’ في ترتيب الأولويات؟
كان يُعول على هذا السوق أن يكون قاطرة حقيقية للنشاط التجاري، ومنصة تليق بتطلعات إفران كمدينة تراهن على التنظيم وتجويد مرافقها. فالمشروع لا يقتصر فقط على الجدران والأرصفة، بل يهدف إلى إخراج ممارسي التجارة من العشوائية إلى ظروف عمل كريمة ومنظمة تساهم في إنعاش الاقتصاد المحلي.
إن تعثر هذا الورش يفتح النقاش مجدداً حول معضلة ‘استمرارية المرافق العمومية’. فلا يعقل أن تظل ميزانيات ضخمة معطلة، بينما تئن المدينة تحت وطأة غياب فضاءات تسوق مهيكلة. المواطن الإفراني اليوم، ومن ورائه الفاعلون المحليون، ينتظرون توضيحات رسمية تضع حداً لهذه الضبابية، وتكشف عن جدول زمني حقيقي لاستئناف الأشغال.
إن ملف السوق الأسبوعي بإفران بات نموذجاً حياً لحالات تستوجب مراقبة صارمة، لضمان ألا تضيع التنمية في دهاليز الانتقالات الإدارية أو سوء التدبير، فالحق في التنمية لا يقبل التأجيل، والمال العام يستحق حكامة تبدأ من وضع الحجر الأساس ولا تنتهي إلا بفتح أبواب المرفق أمام المستفيدين.