في الوقت الذي تعقد فيه ساكنة إقليم الناظور آمالاً عريضة على انطلاقة اقتصادية حقيقية، تنهي سنوات من الركود وتخلق فرص شغل تستوعب طاقات الشباب، تصطدم هذه الطموحات بواقع مغاير تماماً. فخلف أسوار الإدارة، ترقد أكثر من 40 مشروعاً استثمارياً خاصاً، تُقدر قيمتها بمليارات الدراهم، في ثلاجة الانتظار، دون أن تجد طريقها إلى أرض الواقع.
ورغم التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى تحفيز الاستثمار وتذليل العقبات أمام المستثمرين، يجد هؤلاء أنفسهم في حلقة مفرغة من البيروقراطية. فبينما يبذل المركز الجهوي للاستثمار بوجدة، بتنسيق مباشر مع والي جهة الشرق، جهوداً حثيثة لفك شفرات هذه الملفات، تصطدم العملية بعقبة ‘وكالة مارتشيكا’. وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن غياب المصادقة من طرف الوكالة على عدد من التراخيص بات يشكل حجرة عثرة حقيقية أمام إخراج هذه المشاريع إلى النور.
ولا يخفي المستثمرون تذمرهم من هذا الوضع، معتبرين أن الأمر تجاوز حدود الإجراءات الإدارية المعتادة ليصل إلى ما يشبه ‘غياب الرؤية’ لدى القائمين على وكالة مارتشيكا، مما يضرب في العمق مناخ الثقة الذي تحاول الدولة بناءه في المنطقة. فالمستثمر اليوم يبحث عن الوضوح والسرعة، لا عن دوامة من الغموض التي تهدد رأسماله.
إن استمرار هذا ‘البلوكاج’ لا يضر فقط بأصحاب المشاريع، بل يحرم الناظور من دينامية اقتصادية كان من الممكن أن تعيد رسم معالم الإقليم كقطب استثماري واعد في شرق المملكة. المتتبعون للشأن المحلي يثمنون في المقابل المجهودات التي تبذلها السلطات الولائية والمركز الجهوي للاستثمار، لكنهم يشددون على ضرورة تحلي كافة المتدخلين بنفس الروح التشاركية والجرأة في اتخاذ القرار.
خلاصة القول، الناظور اليوم ليس بحاجة إلى وعود، بل إلى قرارات شجاعة تنهي هذا الترقب، وتترجم المليارات المجمدة إلى أوراش مفتوحة على الأرض، تعيد للمستثمر ثقته وللمنطقة بريقها التنموي المنشود.