بإيقاع فني متقد، بصم المخرج أمين ناسور على افتتاح استثنائي للدورة التاسعة عشرة من المهرجان الدولي للمسرح والثقافات بمدينة الدار البيضاء، مختاراً أن يضع الجمهور في قلب عاصفة التكنولوجيا من خلال عرضه المسرحي الجديد ‘داتا لوف’.
لم يكن العرض مجرد أداء تمثيلي عابر، بل كان مواجهة مباشرة مع إشكاليات العصر. فمن خلال طاقم فني لامع يضم منية لمكيمل، ومريم الزعيمي، وعبد النبي البنيوي، غاصت المسرحية في عوالم الذكاء الاصطناعي الذي بات يتغلغل في أدق تفاصيل حياتنا اليومية، وصولاً إلى محاولته السيطرة على أعمق مشاعرنا الإنسانية. هذا الطرح الجريء نجح في جذب اهتمام الجمهور وتفاعله، ليثبت المسرح المغربي من جديد قدرته على مواكبة التحولات العالمية وطرح الأسئلة الوجودية بلغة فنية بصرية جذابة.
تألق العرض لم ينسنا اللحظات الإنسانية النبيلة التي ميزت حفل الافتتاح؛ حيث كان المهرجان مساحة للتكريم والوفاء. فقد احتفى الحفل بأسماء وازنة تركت بصماتها في المشهد الثقافي والفني، يتقدمهم الفنانة المغربية منية لمكيمل، والفنانة الفلسطينية تهاني سامل، إلى جانب الإعلامية الأردنية رولا الهباهبة، والفنان المصري مازن الغرباوي. هذا المزيج من التكريمات يؤكد هويّة المهرجان كملتقى للحوار الثقافي العابر للحدود.
يستمر هذا العرس الثقافي حتى الخامس والعشرين من أبريل، حاملاً في جعبته عروضاً دولية من فلسطين وإيطاليا وفرنسا، في سياق لا يقتصر على خشبة المسرح فحسب، بل يمتد لفتح آفاق أرحب عبر ندوات فكرية وورشات تكوينية يشرف عليها خبراء وفنانون. إنها دعوة مفتوحة للتأمل والحوار، وتذكير بأن المسرح يظل، رغم كل التطورات التقنية، هو المرآة الحقيقية التي تعكس مخاوفنا وأحلامنا في هذا العالم المتسارع.