في خطوة تروم تنزيل سياسة القرب وتجاوز ‘بيروقراطية المكاتب’، حل والي جهة مراكش-آسفي، مرفوقاً بوالي عمالة مراكش، صباح اليوم الثلاثاء 24 مارس 2026، بمقر جماعة الأوداية. اللقاء لم يكن مجرد بروتوكول رسمي، بل كان جلسة عمل مكثفة جمعت المنتخبين وممثلي السلطات المحلية، بهدف وضع اليد على مكامن الخلل التي تعيق التنمية في المنطقة.
الوالي لم يكتفِ بالاستماع للتقارير الجاهزة، بل فضل الغوص في تفاصيل ‘الملفات الحارقة’ التي أرقت بال الساكنة والفاعلين المحليين طويلاً. فقد تصدرت مشاكل العقار المعقدة جدول الأعمال، باعتبارها الحجر العثرة الذي يقف أمام تدفق الاستثمارات وعجلة التوسع العمراني. كما جرى نقاش صريح حول التأخر غير المبرر في تفعيل بعض تصاميم التهيئة، التي ينتظرها الفاعلون بفارغ الصبر لتنظيم المجال الترابي للأوداية والجماعات المجاورة لها.
ولم يغب ‘ملف الطرق’ عن هذا النقاش الميداني؛ إذ شكلت البنية التحتية الطرقية محوراً رئيسياً، حيث شدد الحضور على ضرورة التحرك العاجل لتقوية وتعبيد المسالك القروية. الهدف واضح ولا يقبل التأجيل: كسر العزلة عن الدواوير المنسية، وتسهيل حركة النقل التي تعد شريان الحياة الاقتصادي للمنطقة. وقد تعهد المسؤول الأول بالجهة بالعمل على توفير الموارد الضرورية ومعالجة هذه الاختلالات في أقرب الآجال، تجسيداً لمبدأ ‘العدالة المجالية’ الذي تطمح إليه الساكنة.
هذا الاجتماع يعكس تحولاً في طريقة تدبير الشأن المحلي، حيث أصبحت الزيارات الميدانية هي البوصلة لتقييم تقدم المشاريع، بدل انتظار التقارير الإدارية. والرسالة كانت واضحة لكل المتدخلين: التنمية لا تنتظر، والبيروقراطية لم يعد لها مكان في مسار تأهيل جماعة الأوداية.