في خطوة تؤكد عزم وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة على المضي قدما في إصلاح قطاع الإسكان، ترأست الوزيرة فاطمة الزهراء المنصوري، اجتماع مجلس رقابة مجموعة العمران. اللقاء لم يكن مجرد روتين إداري، بل كان مناسبة للوقوف على حصيلة سنة 2025 ووضع خارطة طريق واضحة لسنة 2026، في ظل دينامية إصلاحية انطلقت منذ عام 2023.
الوزيرة المنصوري لم تخفِ ارتياحها للأرقام المحققة، مؤكدة أن ما تحقق ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج مباشر لورش الحكامة وإعادة الهيكلة وتحديد المهام بدقة، استجابةً للتوجيهات الملكية السامية وتوصيات النموذج التنموي الجديد. فالأرقام تتحدث عن نفسها؛ حيث قفزت إيرادات المجموعة إلى 7.023 مليار درهم، بزيادة بلغت 8% مقارنة بالسنة الماضية، بينما وصل رقم المعاملات إلى 5.872 مليار درهم، أي بنمو ناهز 9%.
وما يلفت الانتباه هو هذا التسارع الملحوظ في الاستثمارات التي بلغت 7.690 مليار درهم، بارتفاع قوي وصل إلى 42%. وعلى أرض الواقع، انعكس هذا الزخم على وتيرة الإنتاج؛ إذ تم إطلاق 22,893 وحدة سكنية جديدة، وإتمام بناء 26,874 وحدة أخرى، وهو ما يعد تسريعا غير مسبوق في تلبية الطلب المتزايد على السكن.
ولم يقتصر عمل المجموعة على الجانب التقني والإنتاجي فحسب، بل امتد ليشمل تصحيح المسار المالي؛ فقد نجحت المجموعة في تقليص مديونيتها من 8.907 مليار درهم في 2022 إلى 7.292 مليار درهم سنة 2025. كما أبدت حنكة تجارية من خلال خفض المخزون العقاري القديم بنسبة 45%، وتأمين احتياطي عقاري استراتيجي يغطي احتياجات العقد القادم.
إلى جانب هذه الأرقام، تظل البصمة الاجتماعية للمجموعة واضحة؛ من برنامج مدن بدون صفيح، وتأهيل المراكز الصاعدة، إلى المساهمة الفعالة في جهود الإغاثة وإعادة الإعمار عقب زلزال الحوز. كل هذه المؤشرات تؤكد أن ‘العمران’ اليوم تسير في اتجاه صحيح، يجمع بين الفعالية الاقتصادية والالتزام الاجتماعي، لتكون بذلك دعامة أساسية في التنمية المجالية التي يصبو إليها المغرب.