لم تمر التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب مرور الكرام في قصر الإليزيه، حيث أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن استيائه الشديد من الأسلوب ‘غير اللائق’ الذي اعتمده ترامب في حديثه عن زوجته، بريجيت ماكرون.
وفي انتقاد مباشر وصريح، أكد ماكرون أن ما تفوه به ترامب لا يرقى إلى مستوى الخطاب السياسي المطلوب بين قادة الدول، معتبراً أن هذه التعليقات تخرج عن إطار الاحترام المتبادل. وكان ترامب قد أطلق عبارات تهكمية، زاعماً بشكل مستفز أن ماكرون ‘يعاني من سوء معاملة زوجته’، وواصل تطاوله بأسلوب اتسم بالحدة المعهودة عنه، حيث زعم أن الرئيس الفرنسي لا يزال يتعافى من ‘لكمة قوية على فكه’، في إشارة اتسمت بالكثير من التهكم.
ولم يأتِ هجوم ترامب هذا من فراغ، بل كان جزءاً من حملة تصعيدية شنها ضد حلف شمال الأطلسي (الناتو). حيث انتقد ترامب تقاعس الحلف عن التعاون معه في الملفات الساخنة، وتحديداً في الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران. وتطرق ترامب في خطابه إلى ملف تأمين مضيق هرمز، الذي تأثر بشكل مباشر بفعل التوترات العسكرية المتصاعدة في المنطقة، متهماً الحلفاء بالخذلان وعدم تقديم الدعم المطلوب.
تأتي هذه الواقعة لتزيد من حدة التوتر في العلاقات الشخصية والسياسية بين الطرفين، وتفتح النقاش مجدداً حول حدود اللياقة في العمل الدبلوماسي. وبينما يفضل قادة أوروبا غالباً تجاهل استفزازات ترامب، يبدو أن إقحام الحياة الشخصية في المعارك السياسية قد تجاوز الخطوط الحمراء بالنسبة للرئيس الفرنسي، الذي اختار هذه المرة الرد بوضوح لوضع حد لهذا النوع من التراشق الكلامي الذي لا يليق بمنصبهما.