تتجه الأنظار باستمرار نحو موقع ‘مارتشيكا’ بالناظور كوجهة سياحية واعدة قادرة على إعادة رسم خارطة الاستثمار في البحر الأبيض المتوسط. هذا الموقع الذي يمتلك مقومات طبيعية استثنائية، بات يُنظر إليه من الخارج كقطب سياحي واعد يضاهي أرقى الوجهات المتوسطية، بفضل ما يزخر به من إمكانيات فريدة.
غير أن هذا التفاؤل الخارجي يصطدم بواقع محلي يطرح الكثير من علامات الاستفهام. فبعد سنوات من إطلاق المشروع، لا يزال المواطنون في منطقة الناظور ينتظرون ترجمة الوعود الطموحة إلى مشاريع ملموسة تلامس حياتهم اليومية. وبينما كان الهدف المعلن هو تحويل المنطقة إلى مركز اقتصادي وسياحي كبير، يرى العديد من المتابعين أن النتائج على أرض الواقع لا تزال دون مستوى التطلعات والانتظارات التي سادت عند انطلاق الأوراش الأولى.
تكمن المفارقة اليوم في الفجوة بين التقارير التي تشيد بالمؤهلات وبين ما يعيشه الساكنة التي تبحث عن أثر هذا المشروع في توفير فرص الشغل وتحقيق تنمية حقيقية. إن التحدي القائم أمام القائمين على هذا الملف يتجاوز حدود التعريف بالمؤهلات الطبيعية للموقع؛ فهو يتعلق بالقدرة على تحويل هذه المؤهلات إلى ثروة حقيقية ومشاريع قائمة بذاتها.
باتت ‘مارتشيكا’ اليوم أمام اختبار حقيقي يتطلب تجاوز مرحلة الخطاب والتخطيط نحو مرحلة النتائج الميدانية. فالمنطقة، وفقاً لمنطق التنمية المستدامة، لا تحتاج إلى شهادات خارجية بقدر ما تحتاج إلى رؤية ثمار هذا المشروع وتأثيره الإيجابي على النسيج الاقتصادي المحلي، لضمان تحولها فعلاً إلى قاطرة للتنمية التي طال انتظارها.