24 ساعة

مؤشرات الاقتصاد الوطني.. أخنوش يكشف عن تراجع التضخم وتحسن التوازنات المالية

في لحظة مفصلية داخل قبة البرلمان، قدم عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، حصيلة رقمية تعكس مسار الاقتصاد المغربي خلال السنوات الأخيرة، وهي أرقام تحمل في طياتها مؤشرات إيجابية حول استعادة التوازن الماكرو-اقتصادي للمملكة.

واحدة من أبرز النقاط التي استوقفت المتابعين هي الانخفاض الملحوظ في معدلات التضخم. فبعدما عاشت الأسر المغربية ضغوطات صعبة وصلت فيها الأسعار إلى ذروتها بنحو 6.6 في المائة عام 2022، أعلن أخنوش أن هذا المؤشر تراجع بشكل كبير ليصل إلى قرابة 0.8 في المائة بنهاية عام 2025. هذا التحسن لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة مباشرة لسياسات هدفت إلى تخفيف العبء عن القدرة الشرائية للمواطنين التي تأثرت طويلاً بموجات الغلاء العالمية.

وعلى صعيد المالية العمومية، بدا لغة الأرقام أكثر طمأنة؛ حيث نجحت الحكومة في كبح جماح العجز المالي، هابطة به من 5.5 في المائة في عام 2021 إلى 3.5 في المائة خلال العام الجاري، مع طموح واضح للوصول إلى سقف 3 في المائة مع حلول عام 2026. هذه الأرقام، التي توصف بـ’المسؤولة’، تزامنت مع انحسار مديونية الدولة التي تراجعت من 71.4 في المائة عام 2020 إلى 67.2 في المائة في 2025، وسط توقعات بمزيد من الاستقرار عند 65.9 في المائة السنة المقبلة.

ولعل الرقم الأكثر إثارة للانتباه في عرض رئيس الحكومة هو ذاك المتعلق بالموارد العادية للدولة، والتي شهدت قفزة نوعية؛ إذ ارتفعت من 256.2 مليار درهم في 2021 إلى 424.2 مليار درهم بحلول 2025. هذا النمو، الذي يناهز 13.2 في المائة سنوياً، يعكس نجاعة في تدبير الموارد واستغلالها، حيث تراكمت زيادة إجمالية بلغت 195.1 مليار درهم في غضون أربع سنوات فقط.

هذه الحصيلة، التي عرضها أخنوش أمام البرلمانيين، ترسم صورة لاقتصاد يتجاوز تدريجياً الصدمات الخارجية، مراهناً على استدامة المالية العمومية والتحكم في النفقات، وهو مسار يرى فيه المراقبون خطوة هامة نحو تعزيز السيادة المالية للمغرب في ظل سياق إقليمي ودولي يتسم بالتقلبات المستمرة.