لا شيء يضاهي دفء الموائد المغربية في رمضان، لكن في جهة فاس-مكناس، اكتست مآدب الإفطار هذا العام صبغة ‘سياسية’ بامتياز. فخلف أطباق ‘الحريرة’ و’الشباكية’، بدأت خيوط الاستعداد للاستحقاقات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026 تُغزل بعيداً عن أعين الرأي العام.
وتشير المعطيات المتداولة في الأوساط السياسية بجهة فاس-مكناس إلى حراك غير مسبوق، حيث تجمعت شخصيات وازنة، من منتخبين محليين وفاعلين اقتصاديين وحتى برلمانيين حاليين، حول موائد إفطار وُصفت بأنها ‘اجتماعات سرية’. هذه اللقاءات، التي تتخذ طابعاً ودياً في ظاهرها، تخفي خلفها نقاشات حادة ومكثفة حول موازين القوى المحلية، وإعادة ترتيب الأوراق قبل فوات الأوان.
ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن هذه الاجتماعات لم تعد تقتصر على مراكز المدن، بل انتقلت إلى ضواحي فاس ومكناس، حيث تُعقد لقاءات أكثر توسعاً بعيداً عن صخب المدينة وعدسات الفضوليين. الغرض؟ رسم معالم التحالفات الانتخابية القادمة، والبحث عن ‘تزكيات’ لمواقع انتخابية بات الصراع عليها مشتعلاً حتى قبل أن يحل موعدها الرسمي.
ما يلفت الانتباه هو تداول أسماء بعينها لقيادة لوائح انتخابية، وهو ما يعكس رغبة الأطراف المشاركة في حجز مقاعدها في سباق الترشيحات مبكراً، في محاولة لاستباق قرارات القيادات المركزية للأحزاب التي غالباً ما تضع اللمسات الأخيرة على اللوائح في اللحظات الحاسمة.
ويرى مراقبون للشأن السياسي بالمنطقة أن هذا الحراك ليس مجرد ‘لقاءات اجتماعية’، بل هو إيذان بانطلاق الدينامية الانتخابية التي تسعى من خلالها القوى السياسية لتقوية حضورها الميداني. فالكل يحاول بناء شبكات دعم محلية صلبة، استباقاً لـ ‘ساعة الحقيقة’ في خريف 2026، حيث تبدأ التنافسية الحقيقية التي لن ترحم من لم يحضر أدواته مبكراً.