24 ساعة

لهيب الأسعار يكتوي به مواطنو جرادة.. وكبش العيد ‘لمن استطاع إليه سبيلا’

لم يكن صباح اليوم الثلاثاء، 26 ماي 2026، عادياً في سوق المواشي بمدينة جرادة؛ فالأجواء التي كانت تُفترض أن تعمها الفرحة والسكينة استعداداً لعيد الأضحى، طغت عليها حالة من التذمر والاستياء الشديدين. مع اقتراب العد العكسي لليوم الموعود، وجد المواطنون أنفسهم وجهاً لوجه مع ‘غول’ الغلاء الذي التهم آمالهم في العثور على أضحية تناسب ميزانياتهم المنهكة أصلاً.

منذ خيوط الفجر الأولى، توافدت حشود المواطنين على السوق، لكن الصدمة كانت بانتظارهم عند أول سؤال عن الثمن. يجمع الكثيرون هنا على وصف الأسعار بـ’الخيالية’، مؤكدين أن لغة الأرقام في ‘بورصة الكباش’ هذا العام تجاوزت كل التوقعات، وضربت عرض الحائط بمبدأ التوازن بين العرض والطلب. فبينما يعج السوق بالرؤوس، يظل الوصول إليها حلماً بعيد المنال لقطاع واسع من الأسر.

المشهد داخل سوق جرادة اليوم كان لافتاً؛ طوابير من المتسوقين يكتفون بـ’الفرجة’ وتفقد الأضاحي دون إتمام عملية الشراء. البعض اختار التريث، لعل الساعات الأخيرة قبل العيد تحمل معها ‘انفراجة’ في الأسعار أو تراجعاً من قبل ‘الشناقة’ والمربين، بينما عبر آخرون عن ذهولهم من الفوارق الكبيرة في الثمن بين بائع وآخر، مما خلق حالة من الإرباك والارتباك في صفوف الباحثين عن ‘همزة’ تزاوج بين الجودة والسعر المعقول.

المواطنون، في تصريحات متطابقة، أكدوا أن رحلة البحث عن كبش العيد هذا الموسم أصبحت أكثر تعقيداً من السنوات الماضية. ولم يقتصر الغلاء على الخرفان ‘المليحة’ فقط، بل طال حتى الرؤوس المتوسطة والصغيرة، التي قفزت أثمانها لمستويات لا تعكس حجمها أو جودتها. يقول أحد المرتادين بحسرة: ‘السوق مشعل نار، وما نراه اليوم من أثمنة لا يمت للواقع بصلة، فكيف لأسرة بسيطة أن تساير هذا الجنون؟’.

في المقابل، يرى المهنيون والمربون أن الضغط الكبير الذي يشهده السوق في هذه المرحلة الحاسمة، وزيادة الطلب على سلالات معينة، هو ما يرفع سقف التوقعات المالية. ومع ذلك، تبقى الحقيقة الميدانية في جرادة تؤكد وجود فجوة عميقة بين ما يعرضه المربون وما تتحمله جيوب المواطنين، مما يضع الجميع أمام تساؤلات ملحة حول مصير ‘فرحة العيد’ في ظل هذا التضخم الذي لم يرحم أحداً.