لم تكن تتوقع الأسر المغربية أن تعود ‘مطيشة’ لتتصدر قائمة المواد الملتهبة في الأسواق بهذه السرعة، فبعد فترة من الاستقرار النسبي، عاد اللون الأحمر ليصبغ جيوب المواطنين بحرقة. هذه المرة، اجتمعت عدة عوامل لتجعل من الطماطم مادة ‘عزيزة’ المنال، على رأسها هجوم فيروسي مباغت تسبب في شلل واضح بمسارات الإنتاج.
وأكد مهنيون في القطاع الفلاحي أن ظهور فيروس مفاجئ في الحقول أربك حسابات المزارعين في الآونة الأخيرة، حيث أدى لضياع محاصيل شاسعة في عدد من المناطق المتخصصة في زراعة هذا المنتج الحيوي. الخسائر كانت ثقيلة لدرجة أن بعض الفلاحين وجدوا أنفسهم أمام ضياع كامل لمنتوجهم، ما انعكس مباشرة على حجم العرض الذي تراجع بشكل ملحوظ في الأسواق الوطنية، وهو ما يفسر الندرة التي لمسها الباعة والوسطاء مؤخرا.
غير أن الفيروس لم يكن المتهم الوحيد في قفص الاتهام؛ إذ تعالت أصوات تربط بين الغلاء وبين ‘شهية’ التصدير التي لا تشبع نحو الأسواق الأوروبية. وحسب فاعلين في القطاع، فإن استمرار توجيه كميات ضخمة من الطماطم المغربية إلى الخارج، سعيا وراء العملة الصعبة، ساهم في تقليص ‘البركة’ الموجهة للسوق المحلية. هذا التوازن المفقود بين التصدير وتلبية حاجيات الداخل، جعل الكميات المتوفرة للمواطن البسيط قليلة وبأثمنة لا تتناسب مع قدرته الشرائية.
وبلغة الأرقام الصادمة، فقد تراوحت أثمنة الطماطم في أسواق الجملة بين 11 و14 درهما للكيلوغرام الواحد حسب الجودة، وهو ما جعلها تصل إلى المستهلك النهائي في المحلات والأسواق الشعبية بأسعار تتراوح ما بين 15 و20 درهما. هذا الارتفاع الصاروخي أثار موجة من الاحتقان والغضب في صفوف المواطنين، خصوصا وأن الطماطم مادة أساسية لا غنى عنها في المائدة المغربية.
وفي ظل هذا الوضع المتأزم، تتصاعد المطالب الشعبية والمهنية بضرورة تدخل الجهات الوصية لمراقبة الوضع عن كثب، والعمل على إعادة التوازن بين التصدير والاستهلاك المحلي، لضمان حماية المواطن من لهيب الأسعار الذي بات يحرق جيوب الجميع دون استثناء.