24 ساعة

لفها حول جسده بعناية.. ‘يقظة أمنية’ بمطار مليلية تطيح بمهرب حشيش نحو جزر الكناري

لم يكن يعلم الأربعيني الذي حلّ بمطار مليلية المحتلة في وقت مبكر من صباح يوم الجمعة، أن ‘لغة جسده’ ستكون الخيط الذي ينسف مخططه لتهريب كمية مهمة من مخدر الحشيش نحو جزر الكناري. فبينما كان يسعى للمرور بهدوء عبر نقط المراقبة الأمنية، كانت أعين عناصر الشرطة الوطنية الإسبانية ترصد كل حركة غير طبيعية بدقة متناهية.

الواقعة بدأت حينما أثار سلوك المسافر، البالغ من العمر 41 سنة، شكوك عناصر الشرطة المرابطة في الممرات الأمنية للمطار. لم يكن الأمر يتعلق بجهاز إنذار إلكتروني أو إخبارية مسبقة، بل بـ ‘الحس الأمني’ الفطري الذي جعل العناصر تلاحظ توترا غير مبرر وحركات مريبة بدت على الشخص المعني. هذا الارتباك الواضح دفع الأمنيين إلى استيقافه وإخضاعه لتفتيش دقيق، لتكون المفاجأة بانتظارهم تحت ثيابه.

عملية الفحص الجسدي كشفت عن أسلوب احترافي في التمويه، حيث عمد الموقوف إلى إلصاق ست رزم محكمة الإغلاق باستعمال أشرطة لاصقة في مناطق متفرقة من جسده، شملت البطن والظهر والساقين، في محاولة منه لإخفاء معالمها عن أعين الرقباء. وبعد إزالة هذه الرزم وفحصها، تبين أنها تحتوي على ما مجموعه 7.5 كيلوغرامات من مخدر ‘الشيرا’، جرى تقسيمها بعناية إلى 697 قطعة صغيرة (ما يعرف محليا بالبلوطات)، ملفوفة في بلاستيك شفاف لتفادي كشف رائحتها أو شكلها.

وحسب المعطيات المتوفرة، فقد كان الموقوف يخطط لرحلة جوية طويلة تنطلق من ثغر مليلية المحتل وتتخذ من العاصمة مدريد نقطة عبور (ترانزيت)، قبل الوصول إلى وجهته النهائية في جزر الكناري، حيث كان ينوي ترويج بضاعته المحظورة هناك، إلا أن يقظة حرس الحدود كانت أسرع من طموحاته الإجرامية.

وفور الانتهاء من إجراءات الحجز، تم اقتياد الموقوف إلى مقر الشرطة لتعميق البحث معه والوقوف على امتدادات هذا النشاط الإجرامي. وعقب عرضه على الجهات القضائية المختصة، تقرر إيداعه السجن رهن الاعتقال الاحتياطي، لمتابعته بتهم ثقيلة تتعلق بالاتجار الدولي في المخدرات والمساس الخطير بالصحة العامة، وهي الجرائم التي يعاقب عليها القانون بصرامة.