24 ساعة

لجنة الـ24 الأممية.. هل فقدت شرعية مناقشة ملف الصحراء المغربية؟

يُثير استمرار إدراج ملف الصحراء المغربية ضمن أجندة لجنة تصفية الاستعمار (لجنة الـ24) تساؤلات جوهرية حول شرعية هذا المسار ومطابقته للواقع الأممي الراهن. فبينما يتعامل مجلس الأمن مع الملف كنزاع إقليمي يتطلب حلاً سياسياً واقعياً ومستداماً، تصر اللجنة على مقاربة المسألة من زاوية استعمارية تجاوزها الزمن.

في هذا الصدد، أكد السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، أن استمرار هذا الوضع يعد تجاوزاً للحقائق التاريخية والجغرافيا السياسية. فعملية تصفية الاستعمار في الصحراء انتهت فعلياً عام 1975 باسترجاع المغرب لأقاليمه الجنوبية. ومنذ ذلك الحين، لم يعد الإقليم خاضعاً لأي إدارة استعمارية أجنبية، مما يجعل التمسك بهذا الإطار القانوني القديم أمراً يفتقر للمنطق.

المثير للانتباه هو تعارض هذا التوجه مع ميثاق الأمم المتحدة، وتحديداً المادة 12 التي تمنع الهيئات الفرعية للجمعية العامة من تقديم توصيات بشأن نزاعات ينظر فيها مجلس الأمن. إن هذا الازدواج المؤسساتي يخلق حالة من التناقض، خاصة وأن مجلس الأمن هو الجهة الوحيدة المخولة بحفظ السلم والأمن الدوليين، وهو الذي يتبنى القرارات الأممية التي تدعم مبادرة الحكم الذاتي المغربية.

لقد أثبت القرار الأممي رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، ترسيخ الموقف المغربي، حيث شدد على مسؤولية الأطراف المعنية، بما فيها الجزائر، في إيجاد حل سياسي. وتدعم هذا التوجه قوى دولية وازنة، إلى جانب افتتاح أكثر من 30 قنصلية في العيون والداخلة، وتأكيد أكثر من 130 دولة دعمها لمبادرة الحكم الذاتي.

إن إبقاء ملف الصحراء ضمن اختصاصات لجنة الـ24 لم يعد يخدم غايات السلام، بل يمثل استمراراً لنهج متجاوز يعرقل الدينامية السياسية التي يقودها مجلس الأمن، ويؤخر فرص تحقيق الاستقرار والاندماج المغاربي المنشود.