في الوقت الذي تضج فيه منصات التواصل الاجتماعي بمقاطع فيديو وقصص مثيرة تثير الرعب في نفوس الأمهات والآباء، خرجت المديرية العامة للأمن الوطني عن صمتها لتضع حداً لحالة ‘التهويل’ التي انتشرت مؤخراً حول مزاعم اختطاف الأطفال وتجارة الأعضاء.
بلهجة حازمة لا تقبل التأويل، أكدت مصالح الأمن الوطني أن هذه الأنباء لا تعدو كونها إشاعات مغرضة، تفتقر إلى أي أساس من الصحة، وتهدف في جوهرها إلى ضرب الشعور بالأمان لدى المواطنين. وفي بيان صريح، شددت المؤسسة الأمنية على أن مصالحها لم تسجل ولو حالة واحدة لاختطاف طفل ترتبط بشبكات تجارة الأعضاء، وهو أمر من شأنه أن يطمئن النفوس القلقة.
وتشير المعطيات الرسمية إلى أن نظام ‘النداء’ ونظام ‘الطفل المختفي’، اللذين وضعتهما السلطات الأمنية كآليات متطورة لرصد البلاغات، لم تتلقيا أي إخطارات بوقوع عمليات إجرامية من هذا النوع. وبدلاً من ذلك، كشفت المراقبة الأمنية اليقظة أن بعض الحسابات تعمد إلى إعادة تدوير مقاطع فيديو قديمة لحالات اختفاء عادية، لا تمت بصلة لأي نشاط إجرامي، وتنسب إليها سياقات كاذبة لترويج ‘سيناريوهات’ مرعبة.
هذه الحملة المضللة تسببت، للأسف، في خلق حالة من الهلع غير المبرر. وقد سجلت مصالح الأمن بالفعل عدداً من الشكايات التي تقدم بها مواطنون حول محاولات اختطاف مزعومة، لكن الأبحاث القضائية الدقيقة كشفت أن أغلب هذه الوقائع لا تمت للواقع بصلة، ولا توجد فيها أي صبغة جنائية.
وفي ختام توضيحها، لم تكتفِ المديرية العامة للأمن الوطني بالنفي، بل أكدت أن مصالح الشرطة القضائية باشرت تحقيقاتها تحت إشراف النيابة العامة المختصة. والهدف؟ الوصول إلى المحرضين والمتورطين الذين يقتاتون على نشر الأخبار الزائفة بهدف تقويض السكينة العامة. هي رسالة واضحة لكل من تسول له نفسه التلاعب بمشاعر المغاربة: القانون بالمرصاد، واليقظة الأمنية حاضرة لفرز الحقائق من الأوهام.