تطل مجموعة ‘كوسومار’ مجدداً على زوار المعرض الدولي للفلاحة بالمغرب (SIAM) في نسخته الثامنة عشرة على التوالي، ليس فقط كعارض، بل كشريك استراتيجي رافق الفلاح المغربي لعقود طويلة. هذا الحضور التاريخي ليس مجرد مشاركة عادية، بل هو تجسيد لالتزام راسخ بتعزيز السيادة الغذائية للمملكة وتطوير سلسلة السكر التي تعد العمود الفقري للعديد من الأسر القروية.
وفي أروقة جناحها الخاص، تبرز الأرقام قصة نجاح ملموسة للموسم الفلاحي 2024/2025؛ حيث حققت المجموعة قفزة نوعية في إنتاج الشمندر السكري بنسبة بلغت 74%، وهو ما انعكس بشكل مباشر على إنتاج السكر الأبيض الذي ارتفع بنسبة 50%. هذه النتائج ليست وليدة الصدفة، بل هي ثمرة نموذج تجميع فعال يربط ‘كوسومار’ بشبكة تضم أكثر من 80 ألف فلاح، وسط منظومة دعم ومواكبة لا تترك المزارع وحيداً في مواجهة تحديات الطبيعة.
الجديد هذا العام هو التركيز على ‘الرقمنة’. فقد خصصت المجموعة فضاءً خاصاً داخل قطب الفلاحة الرقمية، حيث تضع بين يدي الفلاحين حلولاً تكنولوجية متطورة، وعلى رأسها منصة ‘تيسير’. هذه المنصة ليست مجرد تطبيق، بل هي أداة ذكية تدمج البيانات المناخية والجغرافية والزراعية لتتبع المحاصيل بدقة متناهية. ومن خلال عروض حية، يكتشف الزوار كيف باتت تقنيات الذكاء الاصطناعي، وصور الأقمار الصناعية، والطائرات بدون طيار (الدرون)، أدوات يومية لرفع المردودية وترشيد الممارسات الفلاحية.
ولا تتوقف ‘كوسومار’ عند حدود التكنولوجيا، بل تراهن على العنصر البشري؛ إذ تستقبل أروقتها أكثر من 500 فلاح من مناطق دكالة، تادلة، ملوية، الغرب، واللوكوس، للمشاركة في ورشات تدريبية مكثفة. الهدف هنا واضح: تعزيز التواصل المباشر وتقريب الفلاح من ثقافة الابتكار لضمان استمرارية النجاح.
ولعشاق التاريخ، تقدم المجموعة رحلة ممتعة بعنوان ‘أوديسة السكر’، وهي تجربة تفاعلية تأخذ الزائر في جولة عبر قرن من الزمن، تستعرض محطات تطور سلسلة السكر في المغرب. إنها قصة كفاح وابتكار تؤكد أن ‘كوسومار’ ستظل، وبكل استحقاق، فاعلاً هيكلياً وجزءاً لا يتجزأ من النسيج الاقتصادي والزراعي للمملكة.