أسدلت غرفة الجنايات الاستئنافية المكلفة بجرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بفاس الستار، مساء الأربعاء 25 مارس 2026، على فصل جديد ومثير من فصول محاكمة المسؤولين عن تسيير خيرية ‘باب الخوخة’. المحكمة، في قرارها الحازم، اختارت تأييد الأحكام الابتدائية الصادرة في حق المتهمين الرئيسيين، لتقطع الطريق أمام أي محاولة للإفلات من العقاب في ملف هز الرأي العام المحلي بمدينة فاس.
القضية التي استأثرت باهتمام واسع، تابعت فيها هيئة الحكم برلمانيا سابقا ومحاميا بهيئة فاس، بالإضافة إلى متهمين آخرين، بتهم ثقيلة تراوحت بين اختلاس وتبديد أموال مخصصة لأغراض اجتماعية، واستغلال النفوذ، وتزوير محررات رسمية واستعمالها. هذه التهم لم تكن مجرد أرقام في ملف قضائي، بل كانت تتعلق بتبديد موارد مؤسسة كان من المفترض أن تكون ملاذا للفئات الهشة، وهو ما جعل الصدمة مضاعفة لدى الساكنة التي تابعت تفاصيل المحاكمة لحظة بلحظة.
إلى جانب العقوبات الحبسية، جاءت القرارات المدنية لتضع المسؤولية المالية في صلب منطوق الحكم؛ حيث ألزمت المحكمة أحد المدانين بأداء تعويض مالي قدره 500 ألف درهم، بينما طُلب من الثاني دفع 200 ألف درهم لفائدة الأطراف المتضررة، في خطوة تهدف لجبر الضرر الذي لحق بهذه المؤسسة الخيرية. في المقابل، حمل الحكم نبأ سارا لإحدى المستخدمات التي قضت المحكمة ببراءتها من التهم المنسوبة إليها.
وعلى الرغم من أن المتهمين توبعوا في حالة سراح مقابل كفالات مالية خلال مراحل التقاضي السابقة، إلا أن الحكم الاستئنافي جاء ليؤكد صرامة القضاء في التعامل مع ملفات الفساد المالي، لا سيما عندما يتعلق الأمر بمؤسسات ذات أبعاد إنسانية واجتماعية حساسة. وبينما ينتظر الجميع انتقال الملف إلى محكمة النقض كخطوة أخيرة في مسار التقاضي، يرى مراقبون أن هذا القرار يرسخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ويبعث برسالة واضحة مفادها أن المال العام، خاصة المخصص للضعفاء، خط أحمر لا يمكن التلاعب به تحت أي ذريعة.
هذا الملف، الذي أثار جدلا واسعا طيلة سنوات، بات اليوم عنوانا لمرحلة جديدة من اليقظة القضائية في عاصمة العلم، حيث يترقب الجميع مآل الخطوات القانونية الأخيرة في مسار هذه القضية التي كشفت عن ثغرات في التدبير الإداري والمالي لعدد من المرافق الاجتماعية بالمدينة.