24 ساعة

في قلب ميلانو.. مسجد البركة يحتضن لقاءً روحياً يربط أبناء الجالية بهويتهم

في أجواء مفعمة بالسكينة والإيمان، شهد مسجد ‘البركة’ بمدينة ميلانو الإيطالية، مؤخراً، تظاهرة دينية نوعية جمعت العشرات من أفراد الجالية المغربية والمسلمة، في لقاءٍ تأطيري قاده الدكتور خالد الرحوي، الإمام والباحث المعروف، الذي حل ضيفاً ليعيد ربط القلوب بمعاني الأخوة والوسطية.

لم يكن هذا اللقاء مجرد موعظة عابرة، بل كان محطة روحية بامتياز، خاصة بالنسبة لشبابنا وأطفالنا الذين يجدون في مثل هذه المبادرات متنفساً ضرورياً للحفاظ على هويتهم الدينية والثقافية في بيئة أوروبية منفتحة. ففي عالم يتسارع فيه إيقاع الحياة، تبرز الحاجة ماسة لترسيخ قيم الاعتدال والتعايش الإيجابي التي يدعو إليها ديننا الحنيف، بعيداً عن الغلو أو الانعزال.

ويعد الدكتور خالد الرحوي، الذي يحمل في جعبته مسيرة علمية رصينة، أحد أبرز الوجوه التي تعول عليها الجالية في أوروبا. فهو ليس مجرد إمام، بل خبير في تأطير الأئمة، وعضو بارز في البعثة العلمية المغربية منذ سنة 2015. مساره الأكاديمي حافل؛ بدءاً من حفظ القرآن الكريم ونيل الشهادات من المجلس العلمي بالقنيطرة، وصولاً إلى جامعة القرويين بفاس، وتتويجاً بدكتوراه بمرتبة الشرف من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بفاس، ما يجعله مرجعاً علمياً يثق فيه أبناء الجالية.

وقد ركز الرحوي في كلمته المؤثرة على ضرورة التمسك بالأخلاق الإسلامية السمحاء، وحث الحضور على أن يكونوا نماذج مشرفة في مجتمعاتهم، يساهمون في البناء الإيجابي دون ذوبان في الثقافات الأخرى. هذا الخطاب لقي تفاعلاً كبيراً من الحاضرين الذين أكدوا أن المسجد، عبر مثل هذه اللقاءات، يثبت مجدداً دوره الحيوي كمنارة ليس للعبادة فحسب، بل للتوجيه والإصلاح الاجتماعي.

إن هذه المبادرات، التي تضع الإنسان في صلب اهتماماتها، هي السبيل الأنجع لضمان تماسك أجيالنا الصاعدة، وجعلهم جسوراً تواصل بين هويتهم الأصلية ومحيطهم الإيطالي، وهي بالتأكيد رسالة طمأنة لكل أب وأم يطمحون إلى تربية أبنائهم على قيم التسامح والمواطنة الصالحة.