في لفتة تعكس عمق العلاقات الاستراتيجية التي تجمع الرباط ودكار، بعث الملك محمد السادس رسالة تهنئة حارة إلى الرئيس السنغالي، باسيرو ديوماي فاي، وذلك تزامناً مع احتفالات جمهورية السنغال بالذكرى الرابعة والستين لاستقلالها.
لم تكن هذه الرسالة مجرد بروتوكول دبلوماسي عابر، بل حملت في طياتها عبارات تعكس التقدير الكبير الذي يكنه العاهل المغربي للشعب السنغالي الشقيق. ففي نص البرقية، أعرب الملك عن متمنياته الصادقة للرئيس فاي بموفور الصحة والنجاح في مهامه، وللشعب السنغالي بمزيد من الرقي والازدهار والرخاء.
واستثمر جلالة الملك هذه المناسبة السعيدة ليجدد التأكيد على قوة الروابط الأخوية التي تجمع البلدين، واصفاً إياها بالعلاقات المتجذرة في التاريخ. وأشار الملك إلى أن ما يميز الشراكة بين المغرب والسنغال ليس فقط التاريخ المشترك، بل القدرة المستمرة على تجديد آليات التعاون وتطويرها بما يخدم المصالح الحيوية للجانبين.
وتأتي هذه التهنئة لتؤكد مرة أخرى على المكانة الخاصة التي تحظى بها السنغال في الدبلوماسية المغربية، حيث تُعتبر دكار شريكاً استراتيجياً موثوقاً للرباط في منطقة غرب إفريقيا. وتعيش الدولتان نموذجاً فريداً من التعاون المثمر، الذي يمتد من القطاعات الاقتصادية والسياسية وصولاً إلى الأواصر الثقافية والروحية التي لا تزيدها الأيام إلا متانة.
إن هذه الرسالة المفعمة بمشاعر الود هي تجسيد حي لسياسة المغرب الإفريقية، التي تعتمد على مبدأ رابح-رابح، وتراهن على تقوية العلاقات الثنائية مع الدول الشقيقة والقارة الإفريقية ككل، كخيار لا رجعة فيه لتحقيق تنمية مشتركة ومستدامة.