24 ساعة

في أجواء رمضانية بوجدة.. تتويج نزلاء المؤسسات السجنية الفائزين في مسابقة دينية وطنية

في لحظات غلفتها نفحات الشهر الفضيل، عاش السجن المحلي بوجدة، مساء الخميس الثاني والعشرين من رمضان، عرساً ثقافياً وروحياً متميزاً؛ حيث جرى اختتام فعاليات المسابقة الوطنية الدينية لنزلاء المؤسسات السجنية برسم سنة 2026.

هذه التظاهرة، التي تنظمها المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج بتنسيق وثيق مع المجلس العلمي الجهوي للشرق، لم تكن مجرد منافسة عابرة، بل محطة سنوية ترسخ قيم التسامح والاعتدال. فقد توجت هذه النسخة رحلة طويلة من التنافس الشريف الذي خاضه 52 نزيلاً ونزيلة من مختلف سجون المملكة، ممن نجحوا في تجاوز التصفيات الأولية المكثفة.

تنوعت مجالات التباري لتشمل حفظ وتجويد القرآن الكريم، وحفظ وتفسير الأحاديث النبوية، بالإضافة إلى فنون الأذان والإنشاد والمديح، حيث أظهر المشاركون مواهب واعدة تعكس رغبة صادقة في التغيير الإيجابي. ولم تقتصر المبادرة على الاحتفاء بالفائزين وتوزيع جوائز تحفيزية شملت مبالغ مالية ومصاحف ومراجع دينية قيمة لتشجيعهم على التحصيل المعرفي، بل شكلت فرصة لتعزيز مسار التقويم السلوكي للنزلاء.

وعلى هامش هذا الحفل البهيج، الذي حضره رئيس المجلس العلمي الجهوي وعدد من الشخصيات القضائية والترابية، تم تدشين قاعة صلاة مجهزة بالكامل. هذه الخطوة تعكس حرص المندوبية على توفير فضاءات روحية ملائمة تتيح للنزلاء ممارسة شعائرهم الدينية في أجواء تليق بقدسية العبادة.

إن مثل هذه المبادرات تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن المؤسسة السجنية اليوم لم تعد مجرد مكان للجزاء، بل فضاءً للتربية والتأهيل، يمنح هؤلاء النزلاء فرصة حقيقية للتصالح مع الذات والاندماج مجدداً في نسيج المجتمع بقيم أكثر إشراقاً واعتدالاً.