في الوقت الذي تروج فيه بعض الجهات لـ’رضا’ المهنيين عن نظام العمل المستمر على مدار الساعة بميناء الدار البيضاء، يأتي صوت سعيد المصباحي، مقرر الاتحاد العام لمهنيي النقل، ليقلب الطاولة ويكشف الوجه الآخر للحقيقة التي تعيشها هذه المنشأة الحيوية.
لم يتردد المصباحي في وصف ما يتم تداوله حول نجاح هذا النظام بأنه مجرد ‘أرقام لا تعكس واقع الميدان’، مؤكداً أن المهنيين يعيشون يومياً فصولاً من المعاناة والتخبط، حيث تحولت فكرة العمل المستمر إلى كابوس بسبب غياب التدابير التنظيمية المصاحبة. وبدلاً من انسيابية الحركة، يجد السائقون أنفسهم عالقين في طوابير لا تنتهي لساعات طويلة، في انتظار الدخول أو التفريغ، وسط حالة من الفوضى تعرقل سلاسل اللوجستيك وتضرب مصالح المهنيين في العمق.
ويرى المصباحي أن المشكلة تكمن في غياب التنسيق بين مختلف المتدخلين، حيث أصبحت القرارات الارتجالية هي السائدة، مما يعمق أزمة السائقين ويزيد من حدة الاحتقان. كما توقف النقابي عند معضلة الحاويات الفارغة التي لا تزال تراوح مكانها، محملاً شركات الشحن جزءاً كبيراً من المسؤولية لفشلها في ابتكار حلول واقعية، عكس ما يتم الترويج له في بعض القصاصات الإعلامية.
الواقع داخل الميناء، وفق المصباحي، يتطلب شجاعة للاعتراف بالاختلالات لا تجميلها. وقد طالب بفتح تحقيق مهني يكشف الحقائق المرة، وإشراك ممثلي المهنيين في صياغة حلول عاجلة وناجعة. كما لم تخلُ انتقادات المهنيين من توجيه أصابع الاتهام نحو التدبير الإداري، لا سيما قرار ‘مارسا ماروك’ بتعليق خدمات الفوترة في الرابعة والنصف عصراً، وهو إجراء وصفه المتضررون بأنه يفاقم الازدحام ويشل حركة الميناء.
إن إصلاح وضعية ميناء الدار البيضاء، بحسب الاتحاد، يبدأ بالاعتراف بالأخطاء والتوقف عن سياسة الهروب إلى الأمام؛ فالمهنيون اليوم يطالبون ببيئة عمل تليق بميناء استراتيجي، لا بميدان مليء بالتخبط والانتظار اللانهائي.