عاشت وكالات ‘بنك سهام’ خلال الأسابيع الأخيرة حالة من الاحتقان غير المسبوق، بعد أن وجد الزبناء أنفسهم أمام واقع جديد لم يكن في الحسبان. فبينما كانت التوقعات تشير إلى زيارة روتينية لاستلام البطاقات البنكية الجديدة، اصطدم العملاء بمفاجأة من العيار الثقيل: مضاعفة الرسوم السنوية بشكل شبه كلي، وهو ما أثار استياءً واسعاً لدى فئات عريضة من المتعاملين.
لم يتأخر رد فعل الزبناء، حيث تحولت أروقة الوكالات إلى ساحة للمطالبة بإنهاء العلاقة مع البنك. وحسب معطيات ميدانية، لم تكتفِ الاحتجاجات بعبارات الرفض، بل انتقلت إلى تقديم طلبات فعلية لإغلاق الحسابات البنكية بشكل نهائي، مما دفع موظفي البنك إلى التدخل لمحاولة احتواء الموقف، وتبرير الزيادات بكون تغيير ‘باقات الاشتراك’ يظل خياراً اختيارياً وليس إجبارياً على الزبون.
وفي محاولة سريعة لتطويق نيران الغضب، أصدرت إدارة البنك بلاغاً توضيحياً أكدت فيه إطلاق باقة اشتراك جديدة تبدأ من 35 درهماً شهرياً، مشددةً على أنها خدمة اختيارية. إلا أن هذا التوضيح لم ينجح في تهدئة النفوس؛ إذ اعتبر العديد من الزبناء أن هذه الواقعة هي ‘القطرة التي أفاضت الكأس’، خاصة مع وجود تراكمات سابقة تتعلق بضعف التغطية الجغرافية للوكالات، وقلة عدد الصرافات الآلية، وصعوبات واجهوها في الوصول إلى بعض الخدمات الأساسية.
هذه الأزمة تأتي في وقت حساس يعيش فيه البنك مرحلة انتقالية كبرى، بعد الاستحواذ الذي قامت به مجموعة ‘سهام’ قبل عام تقريباً على حصة 57.67 بالمائة من رأسمال ‘سوسييتيه جنرال المغرب’، في صفقة ضخمة ناهزت 8 مليارات درهم. ومنذ إتمام هذه الصفقة في أبريل 2024، يجد البنك نفسه تحت مجهر الزبناء الذين يراقبون عن كثب جودة الخدمات في ‘العهد الجديد’ للمؤسسة، التي تراهن على تعزيز حضورها في المشهد المالي المغربي وسط تحديات كبيرة لكسب ثقة العملاء والحفاظ على مكانتها في السوق.