في خطوة تعكس احتقاناً سياسياً غير مسبوق داخل أروقة المجلس الجماعي لعين العودة، قررت مكونات المعارضة التحرك بقوة لكسر الصمت، مطالبة بعقد دورة استثنائية تزامناً مع الدورة المقبلة لشهر ماي. الهدف من هذا التحرك ليس مجرد تسجيل مواقف، بل فتح نقاش صريح وشفاف حول قضايا تدبير الشأن المحلي التي باتت تحوم حولها الكثير من علامات الاستفهام.
المعارضة لا تخفي اليوم حاجتها الملحة لإرساء قواعد الحكامة الجيدة، خاصة بعد تواتر أنباء عن شبهات تتعلق باستغلال النفوذ. وعلى رأس هذه الملفات الحارقة، يأتي مشروع الطرق الذي أسال الكثير من المداد، حيث تم تخصيص اعتمادات مالية ضخمة من ميزانية الجماعة دون أن يلمس المواطن نتائح ترقى للتطلعات. المطالب هنا واضحة ومباشرة: الكشف عن مسار المشروع من مرحلة البرمجة إلى التنفيذ، وصولاً إلى صفقات الإنجاز ومدى امتثالها للمساطر القانونية الجاري بها العمل.
ولم يقف سقف المطالب عند ملف الطرق، بل امتد ليشمل ملف ‘دعم الجمعيات’، وهو الملف الذي يعد دائماً ‘القنبلة الموقوتة’ في معظم المجالس المنتخبة. فالمعارضة تصر هذه المرة على الحصول على توضيحات دقيقة حول المعايير المعتمدة في توزيع المنح، بعيداً عن منطق المحسوبية والحسابات السياسية الضيقة، مشددة على ضرورة ضمان تكافؤ الفرص بين الفاعلين الجمعويين.
ويرى مراقبون للشأن المحلي بعين العودة أن هذه الخطوة قد تكون بداية لمرحلة جديدة من الرقابة السياسية، في وقت ترتفع فيه أصوات المواطنين المطالبة بـ ‘أخلقة’ الحياة العامة وحماية المال العام من الهدر. واليوم، تتجه الأنظار نحو رئاسة المجلس؛ فهل ستستجيب لنداء المعارضة وتفتح الأبواب للشفافية؟ أم أن دورة ماي ستتحول إلى حلبة صراع أخرى تزيد من حدة التوتر؟ الأيام القليلة القادمة ستجيب على هذه التساؤلات، وسط ترقب كبير من ساكنة تطمح إلى تدبير يضع التنمية فوق كل اعتبار.