في ضربة أمنية قوية ومحكمة، نجحت السلطات الإسبانية في وضع حد لنشاط واحدة من أخطر شبكات تهريب المخدرات التي كانت تتخذ من سواحل الريف شمال المغرب منطلقاً لعملياتها نحو الجنوب الإسباني. هذه العملية التي أطلق عليها اسم ‘فينيكس’ لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت تتويجاً لشهور من الترقب والمتابعة الدقيقة.
بدأت فصول القصة في دجنبر 2025، حين رصدت الأجهزة الأمنية تحركات مريبة على سواحل غرناطة، لتكشف التحريات عن تنظيم إجرامي يعتمد على القوارب السريعة لنقل كميات ضخمة من مخدر ‘الحشيش’ من المغرب، قبل تخزينها وتوزيعها لاحقاً في مختلف الأسواق الأوروبية. وبفضل يقظة نظام المراقبة الساحلية، تم نصب كمين محكم لقارب سريع لحظة اقترابه من الشاطئ لتفريغ حمولته.
رغم محاولات أفراد الشبكة اليائسة للفرار تاركين وراءهم جزءاً من غنيمتهم، إلا أن القبضة الأمنية كانت أسرع، حيث تم حجز 72 رزمة من المخدرات بوزن إجمالي يصل إلى ثلاثة أطنان كانت في طريقها للترويج. لم تكتفِ السلطات الإسبانية بهذا الإنجاز، بل شنت مداهمات واسعة شملت سبعة مواقع في غرناطة وألميريا، أسفرت عن توقيف عشرة أشخاص وضبط ترسانة من الأسلحة النارية، منها بنادق معدلة ومسدسات، فضلاً عن سبع سيارات كانت تُستخدم في هذا النشاط الإجرامي.
ولا تتوقف القضية عند المخدرات والأسلحة، إذ امتدت التحقيقات لتشمل تبييض الأموال، حيث تم تجميد أصول وممتلكات تزيد قيمتها عن نصف مليون يورو. وقد قرر القضاء الإسباني إيداع خمسة من الرؤوس المدبرة السجن الاحتياطي، بينما لا تزال التحقيقات جارية لكشف خيوط أخرى قد تربط هذه الشبكة بجهات إجرامية دولية أوسع. وتؤكد هذه العملية التنسيق المستمر لضرب منابع التهريب وتجفيف منابع الإجرام العابر للحدود، في وقت تواصل فيه الأجهزة الأمنية مراقبتها الدقيقة لأي محاولات لاختراق السواحل المتوسطية.