استيقظت منطقة أمسكروض، ليلة الجمعة 13 مارس، على وقع حادث مروع أعاد إلى الواجهة نقاش السلامة الطرقية على الطريق السيار الرابط بين أكادير ومراكش. ففي تفاصيل الواقعة، انقلبت شاحنة كبيرة مخصصة للنقل الدولي، ولم تكد تمر لحظات حتى التهمتها ألسنة اللهب في مشهد حبس أنفاس مستعملي الطريق.
لحسن الحظ، كتبت النجاة للسائق الذي استطاع الخروج من مقصورة القيادة قبل أن تمتد النيران إلى كامل الهيكل، وهي نجاة وصفها شهود عيان بالمعجزة. وفور وقوع الحادث، استنفرت السلطات المحلية وعناصر الدرك الملكي، إلى جانب فرق الوقاية المدنية التي سارعت إلى إخماد الحريق وتأمين حركة المرور التي تأثرت بوضوح بفعل الحادث.
وفي الوقت الذي فتحت فيه المصالح الأمنية بحثاً قضائياً لتحديد المسؤوليات والوقوف على الأسباب الحقيقية وراء هذا الانقلاب، يرى كثيرون أن هذا الحادث ليس سوى حلقة في مسلسل طويل من الكوارث التي يشهدها مقطع أمسكروض. هذا الطريق أصبح اليوم حديث الساعة لدى السائقين والمهنيين، حيث تتزايد الأصوات المطالبة بضرورة تدخل وزارة التجهيز والماء لإعادة النظر في معايير هذا المقطع الطرقي.
الكثير من المتتبعين للشأن المحلي يؤكدون أن التضاريس الصعبة لهذا المحور تتطلب تعزيزات إضافية وتجهيزات تفوق ما هو متاح حالياً، مشددين على أن المعايير الدولية المعمول بها في الطرق السيارة يجب أن تُطبق بصرامة أكبر في هذا الجزء الحساس. فإلى متى ستستمر هذه ‘النقطة السوداء’ في حصد الأرواح وتكبيد المهنيين خسائر فادحة؟ يبقى السؤال مطروحاً على طاولة الوزارة الوصية، في انتظار إجراءات ملموسة تحمي الأرواح وتجعل من السفر عبر هذا المحور تجربة آمنة بعيدة عن مخاطر الحوادث المفاجئة.