24 ساعة

صراع التزكيات يمزق ‘الميزان’ ببرشيد.. هل تضيع قلعة الاستقلال التاريخية؟

تعيش مدينة برشيد على وقع غليان سياسي غير مسبوق داخل أروقة حزب الاستقلال، حيث بات ‘بيت الميزان’ يعاني من انقسامات داخلية حادة مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية. هذا الوضع ليس وليد اللحظة، بل هو نتاج مباشر لطي صفحة ‘حقبة القاديري’ التي هيمنت على المشهد الحزبي لسنوات طويلة، وساهمت بشكل أو بآخر في تراجع إشعاع الحزب في معقله التاريخي الذي كان يُضرب به المثل في الصمود الانتخابي.

اليوم، ومع تلاشي إرث القاديري، انقسم الحزب ببرشيد إلى ثلاثة تيارات متناحرة، كل واحد منها يغني على ليلاه ويسعى جاهداً لفرض مرشحه للظفر بالتزكية. فبينما يراهن التيار الأول على خالد الإبراهيمي، ابن المنطقة الذي يستند إلى رصيد انتخابي وقاعدة شعبية واسعة في منطقة ‘سيدي المكي’، يفضل التيار الثاني المراهنة على ورقة الكابتن محمد مفتاح، معتبراً أن ثقله القانوني والمهني قد يكون مفتاح العودة إلى البرلمان.

على الجانب الآخر، يبرز تيار ثالث يقوده وافدون جدد من عالم المال والأعمال، حيث يسعى هؤلاء للدفع بمرشح يمتلك القدرة المالية كضمانة لتحقيق الفوز، وهي رؤية تثير الكثير من الجدل حول معايير اختيار مرشحي الحزب. هذه التعددية في الطموحات لا تعكس حيوية ديمقراطية فحسب، بل تطرح تساؤلات جوهرية حول قدرة قيادة الحزب على ضبط البيت الداخلي وتوحيد الصفوف قبل فوات الأوان.

إن الرهان اليوم في برشيد ليس فقط على الحصول على مقعد برلماني، بل على استعادة الثقة في حزب استقلال فقد بوصلته المحلية بعد سنوات من الركود. فهل تنجح القيادة في فرض توافق ينهي هذا الشتات، أم أن صراع الأجنحة سيقود الحزب نحو نتائج لا تليق بتاريخه العريق في هذه المنطقة؟ الإجابة ستتضح في الأيام القليلة المقبلة، حينما تُحسم التزكيات وتتضح ملامح المعركة الانتخابية التي بدأت تفاصيلها تُكتب في كواليس برشيد.