24 ساعة

شهادة من قلب ‘البوليساريو’ تربك حسابات الانفصاليين بجامعة سرقسطة الإسبانية

تحولت قاعة بكلية الحقوق في جامعة سرقسطة الإسبانية، خلال ندوة علمية حول العلاقات المغربية الإسبانية على ضوء قرار مجلس الأمن 2797، إلى مسرح للتوتر بعد محاولات مكشوفة من قبل موالين لجبهة البوليساريو لفرض منطقهم ومقاطعة أشغال اللقاء.

بدأت فصول ‘الدراما’ حين أخذ الباهي العربي نص، القيادي السابق في الجبهة، الكلمة ليدلي بشهادة من داخل ‘البيت’ الانفصالي. وبحكم سنوات قضاها في صفوف الجبهة، قدم الباهي حقائق ومعطيات دقيقة، مفنداً أطروحة الانفصال ومؤكداً بالوقائع مغربية الصحراء. هذه المداخلة لم ترق لأتباع الجبهة الحاضرين، الذين لم يجدوا في جعبتهم رداً منطقياً، فاختاروا اللجوء إلى رفع الشعارات ومحاولة التشويش على الندوة، في مشهد وصفه الحاضرون بـ’المشين’ الذي يضرب في عمق تقاليد الحرم الجامعي القائم على الرأي والرأي الآخر.

من هو الباهي العربي نص؟ إنه ليس مجرد شاهد، بل هو ابن مدينة العيون (مواليد 1965) الذي نهل من التعليم الإسباني في وطنه، قبل أن يجد نفسه في خضم حرب الصحراء لثماني سنوات، ليعود إلى أحضان الوطن سنة 1992. اليوم، يدير الباهي مركز ‘لا باز’ للدراسات السياسية والاستراتيجية بالعيون، وهو موقع يجعله مطلعاً على تفاصيل الملف، مما جعل كلماته تزلزل قناعات المتشددين.

ورغم محاولات تخريب الندوة التي نظمتها القنصلية العامة للمملكة المغربية بطراغونة بشراكة مع كلية الحقوق بجامعة سرقسطة، أصر المشاركون المغاربة والإسبان على استكمال النقاش، معتبرين أن الجامعة فضاء للتبادل الفكري لا لمنطق الغوغاء. وبعد تدخل الجهات المعنية لإعادة الأمور إلى نصابها، عادت الهدوء للقاعة، لتستكمل الندوة مسارها العلمي وسط نقاش عميق حول حساسية القضية الوطنية.

لقد أثبت ما جرى في سرقسطة أن صوت الحقيقة، المدعوم بالمعطيات والتجارب الحية، لا يزال يربك حسابات خصوم الوحدة الترابية، حيث أظهرت شهادة الباهي العربي أن الشعارات الحماسية لا يمكنها الصمود أمام حقائق التاريخ والجغرافيا.