في خطوة تعكس حرص المغرب على ترسيخ حكامة مالية أكثر انفتاحاً ووضوحاً، كشفت وزارة الاقتصاد والمالية عن نتائج ‘مسح الميزانية المفتوحة’ لسنة 2025، والتي حملت أخباراً سارة للمملكة. فقد تمكن المغرب من رفع رصيده بواقع 4 نقاط كاملة مقارنة بآخر تقييم في 2023، ليصل إلى 51 نقطة، وهو تقدم يعكس دينامية إصلاحية مستمرة.
وتأتي هذه النتائج، التي نشرتها ‘شراكة الميزانية الدولية’ في منتصف أبريل الجاري، ثمرة تنسيق وثيق بين مديرية الميزانية، والبرلمان، والمجلس الأعلى للحسابات. هذا التطور وضع المغرب في المرتبة الثالثة على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، خلف الأردن ومصر، وهو مركز يعززه التحسن الملحوظ في جودة وسهولة الوصول إلى وثائق الميزانية، كقانون المالية والتقارير نصف السنوية.
ولم يقتصر التقدم على الشفافية فقط، بل امتد ليشمل ‘رقابة الميزانية’، حيث قفزت المملكة بـ 8 نقاط لتصل إلى 51 نقطة. واللافت هنا هو الدور المحوري الذي لعبه البرلمان، الذي شهدت درجته ارتفاعاً لافتاً بـ 13 نقطة، مما يؤكد تعزيز الدور الرقابي للمؤسسة التشريعية والمجلس الأعلى للحسابات على حد سواء.
أما على مستوى إشراك المواطنين، فقد حافظ المغرب على موقعه كوصيف إقليمي خلف مصر، محققاً تحسناً بنسبة 60%، وهو ما يجسد التوجه الملكي الرامي إلى وضع المالية العمومية على سكة الكفاءة والشفافية والاستدامة. هذا المسار ليس وليد الصدفة، بل هو تراكم لسنوات من الإصلاحات التي انطلقت دستورياً منذ 2011 وتكرست عبر القانون التنظيمي لقانون المالية 2015 وقانون الحق في الوصول إلى المعلومات.
وعلى الرغم من هذه المكتسبات، إلا أن الطموح لا يتوقف هنا. فقد شرع المغرب في تنزيل استراتيجية إصلاح المالية العمومية للفترة (2026-2032)، التي تركز على محاور حيوية كإدماج النوع الاجتماعي، والأبعاد المناخية والمجالية، وتطوير منصات رقمية مفتوحة تجعل لغة الأرقام في متناول المواطن البسيط.
إن هذه الاستراتيجية ستكون مدعومة بخطة تنفيذية ثلاثية السنوات، تتسم بالوضوح والدقة في توزيع المسؤوليات، لضمان استمرارية هذا الزخم وتطوير أدوات فعالة تضع المواطن في قلب المعادلة المالية، بعيداً عن تعقيدات الإدارة التقليدية، وفي التزام تام بأعلى معايير الحكامة الدولية.