24 ساعة

شبح التوترات في الشرق الأوسط يطارد جيوب المغاربة.. هل تنجح الحكومة في لجم الأسعار؟

لا صوت يعلو في الشارع المغربي اليوم فوق صوت التساؤل عن مستقبل القدرة الشرائية، خاصة مع موجة الغلاء الجديدة التي تضرب محطات الوقود. فخلال الأسبوع المنصرم، استيقظ المواطنون على زيادات جديدة في أسعار المحروقات، وهي الثانية من نوعها منذ اندلاع شرارة الصراع في الشرق الأوسط. هذا الصراع، الذي تصفه وكالة الطاقة الدولية بأنه تسبب في أكبر اضطراب لإمدادات النفط في التاريخ، لم يعد مجرد خبر عابر في نشرات الأخبار، بل أصبح واقعاً ملموساً يضغط بقوة على ميزانيات الأسر المغربية.

تأتي هذه القفزة في الأسعار لتفرض تحدياً حقيقياً أمام الحكومة، التي وجدت نفسها في سباق مع الزمن للتحكم في تداعيات ‘الصدمات الخارجية’. وفي هذا الصدد، عقدت اللجنة الوزارية المكلفة بتتبع آثار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط اجتماعاً عاجلاً، لتدارس الخطوات العملية القادرة على حماية المواطن من لهيب الأسعار وضمان ألا تنعكس تقلبات أسواق الطاقة العالمية بشكل فج ومفاجئ على السوق الوطنية.

المراقبون للشأن الاقتصادي يرون أن هذه الخطوات الحكومية تعكس حرصاً على امتصاص الغضب الشعبي، في ظل سياق دولي لا يرحم. لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: هل ستكون التدابير المقترحة كافية لتحصين القدرة الشرائية؟ أم أننا مقبلون على مرحلة تتطلب تضحيات وتدبيرات أكثر صرامة؟

إن الحكومة المغربية اليوم أمام اختبار حقيقي، ليس فقط في البحث عن بدائل طاقية أو تقديم دعم استثنائي، بل في القدرة على طمأنة الشارع بوجود ‘رؤية’ واضحة تحمي الاقتصاد الوطني من ارتدادات النزاعات البعيدة. وبينما تستمر تقلبات البرميل عالمياً في إثارة القلق، يظل المواطن البسيط في قلب العاصفة، ينتظر إجراءات ملموسة لا تكتفي بمسكنات مؤقتة، بل تضمن استقراراً فعلياً لأسعار المواد الأساسية التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بكلفة الطاقة.