لا يزال المشهد القيمي لدى الشباب المغربي يشكل مادة دسمة للنقاش، حيث كشف استطلاع رأي حديث أن البوصلة الاجتماعية لهذه الفئة العمرية ما تزال تميل بشكل لافت نحو المحافظة، رغم بروز مؤشرات على تحولات فكرية نحو قضايا كانت إلى وقت قريب مصنفة ضمن خانة ‘المسكوت عنه’.
الدراسة التي أجراها مكتب ‘سونيرجيا’ وشملت عينة من 1056 شاباً وشابة تتراوح أعمارهم بين 15 و30 سنة، سلطت الضوء على ميزان القوى بين التقاليد والحداثة في المجتمع المغربي. فقد أظهرت النتائج أن 76% من المستجوبين يؤيدون ارتداء الحجاب، في حين لم تتجاوز نسبة المعارضين له 2%، مما يعكس تجذراً قوياً للمرجعيات الدينية في الوجدان الشبابي.
وفي سياق القضايا الاجتماعية والحقوقية، يبدو أن ‘التقاليد’ ما زالت هي المحرك الأساسي لآراء الشباب؛ إذ عبر 77% منهم عن رفضهم الصريح لمبدأ المساواة في الإرث، مكتفين بنسبة 18% فقط من الداعمين. أما فيما يخص العلاقات الرضائية خارج إطار الزواج، فقد انقسمت الآراء؛ حيث يؤيد 51% استمرار تجريمها، مقابل 40% يرون ضرورة رفع هذا التجريم. وفي السياق ذاته، لا يزال شرط ‘العذرية’ حاضراً بقوة في ذهن 66% من الشباب كمرتكز أساسي لإتمام الزواج، كما سجل الاستطلاع رفض 70% من المشاركين لفكرة استقبال الفنادق للثنائيات دون عقد زواج.
وعلى صعيد الحريات الفردية، كشف الاستطلاع أن 58% من الشباب يفضلون الإبقاء على تجريم المثلية الجنسية، في حين عارض هذا التوجه 35% منهم. أما بخصوص تعدد الزوجات، فقد أظهرت النتائج رفض 48% لهذه الممارسة، ما يعطي انطباعاً بأن جيل الشباب اليوم يتبنى مواقف متنوعة تجمع بين الوفاء للموروث الديني والاجتماعي، وبين ملامح تفكير أكثر تحرراً في بعض القضايا الحقوقية.
إن هذه الأرقام، وإن بدت للوهلة الأولى منحازة للمحافظة، إلا أنها تعكس بلا شك صراعاً هادئاً بين أجيال تعيش في قلب التحولات الرقمية والاجتماعية العالمية، وبين بيئة محلية لا تزال تستمد شرعيتها من الأعراف الراسخة.