وكأننا نشاهد فيلماً من أفلام الحركة العالمية، شهدت مدينة نابولي الإيطالية مؤخراً فصول واقعة أمنية مثيرة حبست أنفاس السكان والمسؤولين على حد سواء. فقد تحولت أروقة أحد البنوك فجأة إلى مسرح لعملية احتجاز رهائن، حيث وجدت مجموعة مسلحة نفسها في مواجهة مباشرة مع قوات الأمن، بعد أن أقدمت على احتجاز 25 شخصاً من موظفي البنك وزبائنه.
بدأت القصة بتوتر شديد، حيث طوقت قوات الشرطة المكان وفرضت طوقاً أمنياً مشدداً، وسط مخاوف حقيقية من حدوث مكروه للرهائن. وبعد ساعات من المفاوضات الشاقة والمضنية التي قادتها فرق متخصصة، تنفس الجميع الصعداء بخبر الإفراج عن كافة المحتجزين بسلام ودون أي إصابات تذكر. لكن، وبينما كان الرأي العام يستعد لسماع تفاصيل القبض على الجناة، وقع ما لم يكن في الحسبان.
في تطور دراماتيكي أذهل المحققين قبل الشهود، تبخر أفراد العصابة من المكان وكأن الأرض انشقت وابتلعتهم. ووفقاً للشهادات الأولية، فقد استغل الجناة نفقاً سرياً جرى إعداده مسبقاً بدقة متناهية، مما مكنهم من الهروب بعيداً عن أعين القناصة والطوق الأمني المحكم الذي كان يحيط بالمبنى من كل جانب.
اليوم، تعيش السلطات الإيطالية حالة استنفار قصوى، حيث بدأت تحقيقات واسعة النطاق للوقوف على الثغرات التي سمحت بحدوث هذا الاختراق الأمني الخطير. وتطرح الحادثة تساؤلات مشروعة حول كيفية تجهيز هذا النفق دون أن تكتشفه الأجهزة الأمنية، وعن الجهة التي تقف خلف هذا التخطيط الاحترافي الذي ينم عن دراسة دقيقة لمداخل ومخارج البنك.
الأكيد أن هذا الحادث لن يمر مرور الكرام، فالمطالب الشعبية تتزايد بضرورة مراجعة البروتوكولات الأمنية في المؤسسات المالية، في حين تواصل الأجهزة المختصة مطاردة الهاربين، وسط ترقب لما ستكشفه الأيام المقبلة من تفاصيل قد تكون أغرب من الخيال.