24 ساعة

سيدي سليمان.. رياح التغيير تهب على المشهد الانتخابي ومطالب بـ ‘تشبيب’ النخب

لم تعد شوارع مدينة سيدي سليمان ومقاهيها تتحدث بلغة الانتظار التقليدي؛ إذ تكشف الأجواء الحالية عن تحول لافت في المزاج الانتخابي لدى الساكنة. فمع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، لم يعد المواطن يكتفي بالإنصات للوعود التي تتردد في كل دورة انتخابية، بل بات يرفع سقف التوقعات ويطالب بالنتائج الملموسة على أرض الواقع.

النقاش العام في المدينة اليوم يعكس نوعاً من ‘التململ’ الإيجابي تجاه الأداء السياسي المحلي. فبعد سنوات من تدبير المجالس المتعاقبة، يجد المنتخبون أنفسهم أمام مرآة عاكسة لا ترحم؛ حيث تحول ملف التشغيل، وتأهيل البنيات التحتية المتهالكة، وجودة الخدمات الأساسية إلى معايير حاسمة لتقييم كفاءة من وضعوا فيهم الثقة سابقاً. لم يعد الخطاب الرنان يغري الناخب السليماني، بل صار البحث منصباً حول من يمتلك جرأة التغيير والقدرة على تحويل المخططات إلى واقع معاش.

وفي ظل هذا الاحتقان الهادئ، تعلو أصوات تنادي بضرورة فسح المجال أمام نخب جديدة وكفاءات شابة تمتلك رؤية مختلفة بعيداً عن منطق ‘إعادة تدوير الوجوه’ الذي يراه الكثيرون عائقاً أمام أي إقلاع تنموي حقيقي. اللافت للانتباه هو ذلك الوعي المتنامي لدى فئة الشباب؛ هؤلاء الذين نقلوا معركتهم من الصمت إلى فضاءات النقاش الرقمي والمبادرات المدنية، فارضين بذلك إيقاعاً جديداً للعملية السياسية، حيث لم تعد المشاركة مجرد واجب، بل أضحت أداة ضغط لانتزاع التغيير.

هذا الوضع وضع الأحزاب السياسية بالمدينة أمام اختبار حقيقي وصعب؛ فإما التجديد وتقديم وجوه تحظى بالمصداقية والكفاءة، أو مواجهة عقاب انتخابي قد يغير الخارطة السياسية للمدينة بالكامل. فبين تقييم ما فات واستشراف القادم، تعيش سيدي سليمان لحظة مفصلية؛ هي محطة انتخابية قد لا تكتفي بتبديل الأشخاص، بل قد تؤسس لمرحلة جديدة قوامها ربط المسؤولية بالمحاسبة، بعيداً عن الوعود الفضفاضة التي لم تعد تجد لها مكاناً في أجندة المواطن السليماني الذي أضحى أكثر وعياً بطموحاته.