في قلب جماعة سيدي الطيبي التابعة لإقليم القنيطرة، يتجلى اليوم نموذج حي لما يمكن أن نسميه ‘إعادة تعريف السلطة’ في المغرب. فبينما تتزايد انتظارات المواطنين وتتعقد رهانات التنمية في منطقة تشهد انفجاراً ديموغرافياً وتحديات عمرانية لا تهدأ، يجد المتابع للشأن المحلي نفسه أمام مشهد لافت: حضور ميداني قوي لرجال السلطة في مقابل علامات استفهام كبرى حول أداء المنتخبين.
إن الدور الذي تلعبه الملحقتان الإداريتان بالمنطقة، تحت إشراف قائديْن أظهرا حساً عالياً من المسؤولية، لم يعد يقتصر على ‘الضبط’ الإداري التقليدي. لقد تحول رجل السلطة في سيدي الطيبي إلى فاعل تنموي بامتياز، يتابع المشاريع، يتدخل في ملفات التعمير العشوائي، وينسق بحرفية مع المصالح الخارجية والقوات العمومية. هذا الأداء يترجم فعلياً التوجيهات الملكية الرامية إلى جعل السلطة قريبة من هموم المواطن وفاعلة في محيطها، وهو التوجه الذي يحرص عامل إقليم القنيطرة وباشا الجماعة على تنزيله بصرامة ودقة.
لكن، هذا الحضور القوي للسلطة يطرح بالضرورة مقارنة لا مفر منها: أين المنتخبون من كل هذا؟ يرى عدد من الفاعلين المحليين أن الفجوة بدأت تتسع بين ‘المعين’ الذي يشتغل بمنطق النجاعة والسرعة، و’المنتخب’ الذي يبدو أحياناً أسيراً لحسابات سياسية ضيقة أو محدودية في الرؤية والقدرة على المرافعة.
إن المواطن في سيدي الطيبي لا يهتم كثيراً بصراعات الاختصاص، بقدر ما يهتم بـ ‘النتيجة’. فالتنمية الحقيقية لن تتحقق بالاعتماد على طرف دون آخر، بل تتطلب تكاملاً حقيقياً بين سلطة تنفيذية يقظة، ومجالس منتخبة تملك الجرأة والقدرة على الابتكار والتخطيط. في نهاية المطاف، يبقى سكان سيدي الطيبي هم الحكم الأول والأخير على جدوى هذه السياسات، وهم من ينتظرون ترجمة هذه ‘الدينامية’ إلى واقع ملموس يحسن ظروف عيشهم اليومي، بعيداً عن صراعات الكواليس التي لا تغني ولا تسمن من جوع.