يظل اسم ‘رجل الجمارك’ في المغرب مرادفاً للرهبة في نفوس كل من تسول له نفسه العبث بالاقتصاد الوطني أو التحايل على القوانين. ومع التطور المتسارع في أجهزة المراقبة والمسح الرقمي، لم تعد مهمة ضبط الحدود مقتصرة على التكنولوجيا، بل أصبحت تعتمد على يقظة العنصر البشري الذي يقف كجدار صد أخير أمام كل عمليات التهريب.
إن المسؤولية داخل أروقة الجمارك اليوم لم تعد محصورة في القيادات العليا، بل امتدت لتشمل كل موظف يحمل ختماً يمنحه صلاحية الحسم في شرعية البضائع. هؤلاء ‘المفتشون’ الذين يقفون في الخطوط الأمامية، أضحوا كابوساً يؤرق المهربين والمضاربين، حيث لا مجال للاعتماد على تقارير مكتبية جامدة؛ فكل موظف مسؤول شخصياً عن دقة فحصه، بعيداً عن التواكل أو التراخي. هذه الصرامة الميدانية تعززها دوريات متنقلة على متن سيارات رباعية الدفع ودراجات نارية تترصد أي حركة مشبوهة عند مداخل الطرق السيارة ومختلف المنافذ الحدودية.
منذ تولي عبد اللطيف العمراني قيادة إدارة الجمارك، لم تعد الأمور تُدار كالسابق. لقد تحولت التوجيهات إلى رسائل مباشرة وحازمة: لا تهاون مع أي تقصير، والمسؤولية فردية ومباشرة مهما كانت الرتبة. هذا التوجه انعكس في تكثيف عمليات الحجز والمصادرة التي لا تتوقف، خاصة تلك المرتبطة بعدم التصريح أو ‘التحايل الجمركي’، حيث ترفد هذه الغرامات خزينة الدولة وتضع حداً لجشع المهربين.
قد يشتكي بعض أرباب النقل من ‘تعقيد المساطر’، واصفين الإجراءات بالمتشددة، لكن الحقيقة أعمق من ذلك بكثير. إنها معركة وجود لحماية الأمن الاجتماعي والاقتصادي، خاصة مع تزايد محاولات تهريب المخدرات والأقراص المهلوسة التي تغذي معدلات الجريمة. وفي المقابل، تدرك الإدارة المركزية أن هذا العطاء الميداني يتطلب اهتماماً خاصاً بالموارد البشرية، لذا فهي تواصل دراسة الملفات الاجتماعية لرجال الجمارك، إيماناً منها بأن الموظف المحفز هو الضمانة الحقيقية لتحقيق نتائج أفضل في حماية تراب المملكة من كل سابٍ اقتصادي.