تعيش محطات النقل بمختلف المدن المغربية، ومع كل اقتراب لمناسبة دينية كبرى كعيد الأضحى، حالة من الاستنفار القصوى، حيث يختلط ضجيج المحركات بلهفة اللقاء، لكنها للأسف تتحول أحيانا إلى فرصة لبعض ‘قناصي الفرص’ من السائقين لمضاعفة الأرباح على حساب جيوب المواطنين. وفي هذا الصدد، استفاقت محطة ‘ابن عباد’ بمدينة القنيطرة، اليوم الأحد، على وقع تدخل ميداني حازم قادته السلطات المحلية لزجر المخالفات المرتبطة بأسعار النقل الطرقي.
الواقعة بدأت حينما تقدمت مواطنة بشكاية مباشرة، كشفت فيها عن تعرضها لمحاولة ‘ابتزاز’ من طرف سائق سيارة أجرة من الصنف الكبير. السائق، الذي كان يستعد لنقل الركاب صوب مدينة مكناس، لم يتردد في فرض تسعيرة بلغت 100 درهم للشخص الواحد، في وقت لا تتجاوز فيه التسعيرة القانونية المحددة والمصادق عليها 70 درهما فقط. هذا الفارق المالي، وإن بدا بسيطا للبعض، فإنه يمثل استغلالا مرفوضا لفترة الذروة وضغط المسافرين الراغبين في الالتحاق بأسرهم.
وبحسب ما عاينته المصادر من عين المكان، فبمجرد حضور عناصر الأمن ورجال السلطة، حاول السائق ‘المناورة’ والمغادرة بسرعة للإفلات من المحاسبة، إلا أن يقظة المتدخلين وسرعة التحرك حالت دون فراره، حيث جرى توقيفه في الحين لمباشرة كافة الإجراءات القانونية والإدارية الصارمة المعمول بها في مثل هذه الحالات التي تمس بالحقوق الاقتصادية للمواطن.
المثير في هذا التدخل أنه لم يكتفِ بالجانب الزجري فحسب، بل شمل بعدا إنسانيا ولوجستيكيا؛ حيث حرصت السلطات المحلية على توفير وسيلة نقل بديلة للمسافرين الذين وجدوا أنفسهم عالقين وسط هذه الفوضى، مع التشديد على احترام التسعيرة القانونية المعمول بها. وهي الخطوة التي خلفت ارتياحا كبيرا وتصفيقات في صفوف المواطنين الذين ضاقوا ذرعا بممارسات بعض السائقين في المناسبات.
وتأتي هذه التحركات الميدانية لتبعث برسالة واضحة لكل من تسول له نفسه استغلال حاجة الناس؛ فالعين الساهرة ستظل مرابطة بمختلف محطات النقل خلال هذه الأيام المباركة، لضمان مرور أجواء العيد في أفضل الظروف، ولقطع الطريق أمام أي ممارسات ‘جشعة’ تسيء لقطاع النقل الطرقي ببلادنا.