يبدو أن العلاقة الوطيدة بين الجمهور المغربي وشخصية ‘كبور’ الشهيرة، التي أبدعها الفنان الكوميدي حسن الفد، تمر اليوم بمنعطف غير مسبوق. فالسلسلة الجديدة ‘K comme Kabour’، التي تأتي برعاية شركة الاتصالات ‘إنوي’، أثارت جدلاً واسعاً ليس بسبب الكوميديا هذه المرة، بل بسبب ضعف الأرقام التي حققتها، والتي تبدو بعيدة كل البعد عن أمجاد الفد السابقة.
خلال مسيرة فنية امتدت لأكثر من عقدين، عودنا ‘كبور’ على خلطة سرية تجمع بين الذكاء والبساطة، جعلت من أعماله تتصدر ‘الطوندونس’ في دقائق معدودة. لكن هذه المرة، وبدلاً من ملايين المشاهدات التي اعتاد عليها متابعوه، تراوحت الأرقام المسجلة لكل حلقة بين 20 و30 ألف مشاهدة فقط. هذا الرقم المتواضع دفع الكثيرين إلى التساؤل: ماذا حدث؟
يجمع عدد كبير من المتابعين والنشطاء على منصات التواصل الاجتماعي أن السبب يعود بوضوح إلى ‘طغيان الإشهار’ على حساب ‘متعة الفن’. فالمشاهد المغربي، بذكائه المعهود، شعر أن العمل تحول إلى واجهة ترويجية لعلامة تجارية، أكثر منه حلقة كوميدية متكاملة الأركان. هذا الوجود المكثف للعلامة التجارية لم يخدم ‘كبور’، بل بدا وكأنه أثقل كاهل العمل وأفقده تلك التلقائية التي جعلت منه أيقونة في قلوب المغاربة.
هذا الوضع يطرح تساؤلات جوهرية ومحرجة حول جدوى استثمار الشركات في شهرة الفنانين لتلميع صورتها. فبينما يرى البعض أن الفنان حر في خياراته التجارية، يرى آخرون أن هذه الخطوة سلاح ذو حدين قد يمس برصيده الفني. فالمشاهد، الذي منح حسن الفد كل هذا الحب عبر السنين، أصبح اليوم أكثر وعياً وفرزاً لما يُقدم له؛ فهو يبحث عن طبق فني يحترم ذوقه، لا عن ‘وصلة إشهارية’ مغلفة بقالب هزلي.
هل سيعيد حسن الفد حساباته في أعماله القادمة ليعيد للجمهور ‘كبور’ الذي ألفوه؟ أم أن معادلة ‘الربح المادي’ باتت تفرض شروطها على الإبداع المغربي؟ الأيام وحدها ستكشف ما إذا كان هذا العمل كبوة جواد، أم بداية لتغيير جذري في طريقة تقديم المحتوى الفني الكوميدي بالمغرب.