أجرى رئيس أركان الدفاع الإسباني، الأدميرال الجنرال تيودورو لوبيز كالديرون، زيارة رسمية إلى مدينة مليلية المحتلة، في خطوة ميدانية هدفت إلى تفقد الوحدات العسكرية المرابطة في الثغر المحتل ورفع معنويات العناصر المكلفة بمهام الدفاع، وذلك وسط تدابير أمنية مشددة تعكس الأهمية الاستراتيجية التي توليها مدريد لهذه المنطقة.
تأتي هذه الزيارة في ظرفية حساسة تتزامن مع التداعيات السياسية والأمنية التي خلفتها أزمات تدبير الحدود، والتي أعادت ملف التنسيق الثنائي بين الرباط ومدريد إلى واجهة النقاش العمومي. وتحمل هذه التحركات دلالات سياسية مضاعفة في ظل تأكيد المغرب المستمر على مغربية مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين واعتبارهما جزءاً لا يتجزأ من ترابه الوطني، وهو الموقف الذي يصطدم بالرؤية الرسمية الإسبانية.
من جانبه، سعى الجانب الإسباني إلى وضع الزيارة في سياق روتيني، حيث شدد رئيس أركان الدفاع على أن الجولة تدخل ضمن الزيارات التفقدية المعتادة لتقييم الجاهزية القتالية وتعزيز قنوات التواصل مع السلطات العسكرية والمدنية المحلية في المدينة.
ورغم نفي السلطات الإسبانية وجود أي حالة استنفار استثنائية، تظل مليلية مركزاً عسكرياً حساساً خارج شبه الجزيرة الأيبيرية. وتحتفظ القوات البرية الإسبانية هناك بوجود استراتيجي دائم، يهدف إلى حماية مصالحها وضمان الجاهزية الدفاعية، في منطقة تظل محط أنظار المراقبين نظراً لتعقيدات الملفات السيادية المرتبطة بها في العلاقات المغربية الإسبانية.