عادت الحياة السياسية بإقليم الناظور لتشتعل من جديد، بعد أن فجرت البرلمانية السابقة، الدكتورة ليلى أحكيم، قنبلة من العيار الثقيل في وجه أحد المسؤولين البارزين على رأس غرفة مهنية بالإقليم. أحكيم، المعروفة بجرأتها في طرح الملفات الحارقة، لم تكتفِ بتوجيه انتقادات عابرة، بل وضعت الإصبع على جرح عميق يتعلق بـ’تغول’ المسؤولين على حساب المصلحة العامة.
في تصريحات مباشرة وقوية، وصفت أحكيم هذا المسؤول بأنه نموذج حي لـ’الانتهازية السياسية’، مشيرة إلى تنقله المتكرر بين الأحزاب بحثاً عن تزكيات انتخابية تضمن له البقاء في دائرة الضوء، معتبرة إياه رمزاً لفساد استغلال النفوذ. ولم يتوقف النقد عند حدود المسار السياسي، بل امتد ليشمل الطفرة المالية الصادمة لهذا المسؤول، حيث تساءلت أحكيم عن الأسباب الكامنة وراء التضخم السريع في ثروته واستثماراته داخل المغرب وخارجه، وهي ثروة تراكمت في زمن قياسي أثار الكثير من علامات الاستفهام لدى الرأي العام بالناظور، خاصة مع تداول أحاديث عن سوابق قضائية تلاحق اسمه.
وبعيداً عن دهاليز السياسة، كشفت الدكتورة أحكيم عن جانب مظلم في تدبير الاستثمار بالمنطقة، مؤكدة وجود ممارسات تضييقية ممنهجة ضد المستثمرين المحليين. وأوضحت أن أبواب الإدارات تُغلق في وجه مشاريع أبناء المنطقة، بينما تُفرش السجاد الأحمر للمستثمرين الأجانب، لا سيما الإسبان، في مفارقة تعكس انحيازاً واضحاً يخدم مصالح فئة محددة ويقتل روح المنافسة الشريفة.
هذه التصريحات لم تكن مجرد نقد عابر، بل كانت صرخة لرفع الظلم الذي يعانيه الاقتصاد المحلي بسبب الاحتكار والمحسوبية. وفي ختام تدخلها، شددت أحكيم على أن زمن العبث قد ولى، وأن المغرب اليوم يعيش مرحلة جديدة ترسخ مبدأ ‘ربط المسؤولية بالمحاسبة’، حيث بات المواطن أكثر وعياً ويقظة تجاه كل من يحاول تحويل الشأن العام إلى ضيعة خاصة تدر عليه الأرباح على حساب الصالح العام.