في وقت تشهد فيه معظم أقاليم المملكة موجة حر صيفية لافحة، فاجأت السماء ساكنة بعض المناطق بزخات مطرية خفيفة، أعادت للأذهان نسمات الشتاء ومنحت الأجواء نوعاً من الانتعاش العابر. هذه التساقطات، وإن كانت محدودة من حيث الكمية، إلا أنها حملت طابعاً خاصاً في ظل الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة الذي بصم الأيام الأخيرة.
وحسب ما كشفت عنه المديرية العامة للأرصاد الجوية، في حصيلتها الرسمية للأربع وعشرين ساعة الماضية، فقد تصدرت كل من زاكورة ومنطقة أوكايمدن الجبلية قائمة المناطق التي شهدت هذه التساقطات، حيث سجلت كل منهما 3 مليمترات. ولم تكن مدينة إفران، ‘سويسرا المغرب’ المعروفة ببرودتها المعهودة، بعيدة عن هذا المشهد الجوي الجميل، إذ سجلت هي الأخرى حوالي مليمترين من ‘أمطار الخير’.
ويرى المتابعون للشأن المناخي أن هذه الظواهر الجوية، المتمثلة في تكون سحب رعدية عابرة فوق المرتفعات أو المناطق الصحراوية، باتت سمة تميز الصيف المغربي في السنوات الأخيرة. ففي زاكورة، حيث يتسيد ‘الصهد’ المشهد اليومي، كان وقع حبات المطر كبيراً على نفوس الساكنة التي استبشرت خيراً بهذه البركة التي تلطف الأجواء ولو لساعات قليلة، وتكسر روتين الحرارة الجافة.
أما في أعالي أوكايمدن، فإن هذه التساقطات تعزز من جاذبية المنطقة السياحية، خاصة لأولئك الفارين من حرارة مدينة مراكش المجاورة، حيث تساهم الزخات في تنقية الجو وتضفي رونقاً خاصاً على المناظر الطبيعية الجبلية. ورغم أن الأرقام المسجلة، والتي تراوحت بين 2 و3 ملم، تبدو بسيطة من الناحية التقنية، إلا أن قيمتها المعنوية تفوق ذلك بكثير، إذ تعطي لمسة من الحياة للمساحات الخضراء والتربة العطشى.
ويبقى الترقب سيد الموقف لما ستجود به السماء في الأيام القادمة، وسط آمال بأن تكون هذه الزخات العابرة مقدمة لموسم فلاحي جيد، في ظل التحديات المناخية التي تواجهها المملكة. إنها لحظات تذكرنا بأن الطبيعة، بكل تقلباتها، تظل قادرة على منحنا هدايا مفاجئة حتى في قلب فصل الصيف.