لطالما كانت ريشما سوجاني وجهاً مألوفاً في معارك الدفاع عن حقوق النساء والفتيات. فبعد نجاحها الباهر في مبادرة ‘Girls Who Code’ التي سعت لردم الهوة بين الجنسين في عالم التقنية، تفرغت اليوم لقيادة ‘Moms First’، وهي منظمة غير ربحية تضع قضايا الأمهات في قلب النقاش السياسي والاقتصادي. لم يكن تتويجها كواحدة من ‘نساء العام’ لمجلة ‘تايم’ محض صدفة، بل كان اعترافاً بمسيرة حافلة بالجرأة ومواجهة السلطة.
تؤمن سوجاني بأن قصتها الشخصية، كابنة للاجئين فروا من أوغندا، هي المحرك الأساسي لشغفها بالخدمة العامة. تقول في حديثها: ‘عندما تنشأ في أسرة انتُزع منها كل شيء فجأة، تدرك قيمة الاستقرار، وتصبح قضية كيف يمكن للطبقة المتوسطة أن تعيش وتدفع ثمن الطعام والمسكن أولوية قصوى’. ومن هنا انطلقت فكرة ‘Girls Who Code’، حيث أرادت خلق مساحة تتساوى فيها الفتاة القادمة من ملجأ للمشردين مع نظيرتها في أرقى المدارس الخاصة، ليجتمعا معاً في شركات التكنولوجيا الكبرى.
لكن اليوم، ومع صعود الذكاء الاصطناعي، ترى سوجاني أن التاريخ يعيد نفسه. فالفجوة الرقمية التي حاربتها بالأمس تتكرر اليوم في أدوات الذكاء الاصطناعي، حيث لا تزال النساء، وخاصة النساء من ذوات البشرة السمراء، هن الأكثر تهميشاً. وتصف الأمر بمرارة: ‘النساء يُدفعن إلى خارج سوق العمل مرة أخرى، سواء من خلال الممارسات المتحيزة في المقابلات الوظيفية أو التوقعات الثقافية’.
أما عن ‘Moms First’، فترى سوجاني أن أكبر مغالطة يقع فيها صناع القرار هي اعتبار العمل غير المأجور الذي تقوم به الأمهات ‘مهمة شخصية’. وتشدد قائلة: ‘نحن بحاجة لإعادة صياغة المفهوم؛ رعاية الأطفال ليست مشكلة عائلية، بل هي قضية اقتصادية بامتياز. الشركات لا تعمل بدون موظفين، والموظفون لا يستطيعون العمل دون رعاية آمنة لأطفالهم’.
تختم سوجاني رؤيتها بالتأكيد على أنها تطمح لخلق ‘ملايين الأمهات الغاضبات’، ليس بدافع الفوضى، بل بدافع الضغط من أجل تغيير هيكلي حقيقي. فبالنسبة لها، النظام الحالي صُمم ليفشل الأمهات، والهدف الآن هو كسر هذا النظام وبناء هيكل اقتصادي يحترم الرعاية كبنية تحتية أساسية للمجتمع.