غيب الموت اليوم الأحد الإعلامي الفلسطيني جمال مصطفى أحمد ريان، عن عمر ناهز 72 عاماً، ليطوي برحيله صفحة مشرقة من صفحات الإعلام العربي الذي شكل الراحل أحد أبرز أعمدته على مدى عقود. لم يكن جمال ريان مجرد مذيع يقرأ النشرات، بل كان وجهاً مألوفاً دخل بيوت الملايين عبر الشاشات، حاملاً معه هموم وطنه وقضايا أمته بصوت هادئ وتحليل عميق.
بدأت رحلة الراحل المولود في مدينة طولكرم في 23 أغسطس 1953، والذي حمل الجنسية الأردنية، من منصات إعلامية عريقة؛ حيث استهل مسيرته المهنية في هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، ليبني لنفسه قاعدة صلبة من الخبرة والاحترافية. لكن المحطة الأبرز في حياته كانت بلا شك التحاقه بقناة ‘الجزيرة’ عند انطلاقتها عام 1996، حيث كان له شرف أن يكون أول مذيع يطل على المشاهدين عبر شاشتها، مقدماً أول نشرة إخبارية في تاريخ القناة، وهو المشهد الذي ظل محفوراً في ذاكرة جيل كامل من المتابعين.
طوال سنوات عمله، فرض جمال ريان احترامه على الجميع بفضل جرأته في طرح الأسئلة، وقدرته الفريدة على الغوص في تفاصيل الأحداث المعقدة، مع تركيز خاص على القضية الفلسطينية التي كانت بوصلته الدائمة. لم يكتفِ ريان بتقديم الأخبار، بل كان حاضراً برأيه وتحليلاته التي اتسمت بالرزانة والعمق، مما جعله مرجعاً إعلامياً للكثير من الزملاء والمشاهدين على حد سواء.
إن رحيل جمال ريان يمثل خسارة كبيرة للإعلام المهني الذي يحترم عقل المشاهد. اليوم، تفتقد الشاشات وجهاً كان جزءاً من الهوية البصرية والسياسية للإعلام العربي، تاركاً إرثاً إعلامياً سيظل شاهداً على مسيرة حافلة بالعطاء والالتزام بالقضايا العادلة. رحم الله الفقيد وألهم ذويه ومحبيه الصبر والسلوان.