24 ساعة

ديبورا بيازا.. المحامية التي أصبحت ‘صوت’ الجالية المغربية في محاكم ميلانو

في قلب مدينة ميلانو الإيطالية، لم يعد اسم المحامية ‘ديبورا بيازا’ مجرد اسم عابر في سجلات المحاماة، بل تحول في السنوات الأخيرة إلى رمز للأمل بالنسبة للكثير من أفراد الجالية المغربية. بيازا، التي فرضت نفسها كواحدة من أبرز الوجوه القانونية التي تتصدى للملفات الجنائية الشائكة، استطاعت أن تبني جسراً متيناً من الثقة مع المهاجرين المغاربة بفضل أسلوبها الفريد الذي يمزج بين الصرامة المهنية والبعد الإنساني العميق.

ما يميز ديبورا داخل ردهات وقاعات المحاكم ليس فقط فصاحتها وقوة شخصيتها، بل قدرتها الفائقة على ‘تشريح’ المعطيات القانونية بدقة مجهرية. فهي لا تكتفي بالدفاع التقليدي، بل تذهب بعيداً في الطعن في المحاضر الرسمية وتفكيك الروايات التي قد تشوبها ثغرات قانونية. هذا النفس الطويل في الترافع أتى أكله في مناسبات عديدة، حيث نجحت في انتزاع مراجعات لأحكام قاسية وتخفيف العقوبات في قضايا معقدة تخص شباباً من أصول مغربية، مما جعلها محط أنظار الرأي العام الإيطالي الذي بات يتابع مرافعاتها باهتمام.

لكن القصة لا تقف عند حدود القانون الجاف، فخلف الجبة السوداء والمرافعات النارية، توجد علاقة إنسانية استثنائية تربط بيازا بعائلات الموكلين. فهي لا تتعامل مع الملفات كأرقام، بل ترافق الأسر المغربية في كل محطة من محطات التقاضي المرهقة، وتقدم لهم سنداً معنوياً يجعلهم يشعرون بأنهم ليسوا وحدهم في مواجهة المجهول. هذا التواصل الإنساني المستمر هو ما جعل المغاربة في ميلانو يرون فيها ‘صوتاً’ حقيقياً يصدح بمطالبهم ويدافع عن كرامتهم داخل نظام قضائي قد يبدو في أحيان كثيرة معقداً وصعب الفهم.

ويرى مراقبون ومتابعون لشؤون الهجرة أن صعود نجم ديبورا بيازا يعكس حاجة ملحة لدى فئات واسعة من المهاجرين إلى دعم قانوني متخصص يفهم خصوصياتهم الثقافية والاجتماعية. ففي ظل النقاش المحتدم في إيطاليا حول أوضاع المهاجرين الشباب وحقوقهم، برزت بيازا كمدافعة شرسة ترفض الأحكام المسبقة وتصر على أن العدالة يجب أن تكون عمياء لا تفرق بين الأصول أو الجنسيات. اليوم، تظل تجربة بيازا نموذجاً ملهماً لكيفية تحويل مهنة المحاماة إلى رسالة إنسانية نبيلة تخدم الإنصاف والاندماج.