24 ساعة

خنيفرة.. مركز ‘آيت إسحاق’ الجديد يفتح آفاق التمكين الاقتصادي لنساء في وضعية هشاشة

في قلب الأطلس المتوسط، وبجماعة ‘آيت إسحاق’ التابعة لإقليم خنيفرة، انبعث بريق أمل جديد لنساء المنطقة، حيث تم يوم الخميس 21 ماي 2026، تدشين مركز متعدد الوظائف مخصص لمواكبة النساء في وضعية هشاشة. يأتي هذا المشروع تزامناً مع الاحتفاء بالذكرى الحادية والعشرين لانطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، تلك الورش الملكي المستمر الذي يضع الإنسان في صلب أولوياته، ويسعى دوماً لتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.

هذا الصرح الاجتماعي، الذي أشرف على افتتاحه السيد محمد عادل اهوران، بحضور ثلة من المنتخبين والمسؤولين المحليين ورجال السلطة وممثلي المصالح الخارجية وفعاليات المجتمع المدني، يمثل قفزة نوعية في مسار تعزيز الإدماج السوسيو-اقتصادي للمرأة القروية. فلم يعد الهدف مجرد تقديم المساعدة الظرفية، بل الانتقال نحو ‘التمكين’ الحقيقي عبر التكوين والتأهيل المهني الرصين الذي يفتح أبواب الشغل والمبادرة الحرة، ويقطع الطريق أمام مسببات الهشاشة والفقر.

وبلغة الأرقام، تطلب إخراج هذا المشروع إلى الوجود غلافاً مالياً تجاوز 3 ملايين درهم، وهو استثمار يترجم الرغبة الأكيدة في خلق بيئة حاضنة لمواهب المرأة الجبلية. وقد توزعت مرافق المركز لتشمل ورشات متخصصة تم اختيارها بدقة لتناسب احتياجات سوق الشغل المحلي ومتطلباته المتجددة، من قبيل فنون الخياطة والطرز والنسيج، بالإضافة إلى ورشات الطبخ والحلاقة والتجميل. كما تم تخصيص حيز هام للاستماع والتوجيه النفسي والاجتماعي، إدراكاً من القائمين على المشروع بأن التمكين الحقيقي يبدأ من تقوية الذات وإعادة الثقة بالنفس قبل اكتساب المهارات التقنية.

المعطيات الميدانية تشير إلى أن نحو 80 امرأة من جماعة ‘آيت إسحاق’ والدواوير المحيطة بها سيشكلن الدفعة الأولى من المستفيدات من خدمات هذا الفضاء. هؤلاء النساء سيجدن في المركز فضاءً رحباً لصقل مواهبهن وتطوير كفاءاتهن الشخصية، مما سيسمح لهن مستقبلاً بالاندماج بسلاسة في النسيج الاقتصادي المحلي، أو التوجه نحو خلق تعاونيات ومشاريع صغيرة مدرة للدخل، تضمن لهن الاستقلالية المالية والعيش الكريم.

إن افتتاح هذا المركز ليس مجرد تدشين عابر لبناية جدرانها صامتة، بل هو تجسيد حي وميداني لالتزام المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بمواصلة دعم الفئات الأكثر احتياجاً. هي رسالة قوية تؤكد على اعتماد مقاربة تشاركية تروم تحقيق التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية، خاصة في أقاليم ‘المغرب العميق’، حيث تلعب المرأة دوراً محورياً وجوهرياً في استقرار وتنمية الأسرة والمجتمع، وتحسين ظروف عيش المواطنين بشكل مباشر وملموس يلمسه الجميع.