24 ساعة

خطة إنقاذ بيئية كبرى بمدينة سطات: استغلال المياه العادمة لسقي المساحات الخضراء

في خطوة تروم الحفاظ على التوازن البيئي وتدبير الثروة المائية بمدينة سطات، أعطت وزارة الداخلية الضوء الأخضر لاتفاقية شراكة استراتيجية تهدف إلى إنقاذ الفضاء البيئي بجامعة الحسن الأول، الذي كان يئن تحت وطأة الإهمال والجفاف.

وكشفت نادية فادمي، رئيسة المجلس الجماعي لسطات، أن المشروع يكتسي أهمية بالغة، حيث رُصدت له ميزانية إجمالية تقارب 39.3 مليون درهم. هذا الغلاف المالي الضخم سيتم توفيره بفضل تضافر جهود عدة متدخلين، وعلى رأسهم وزارة الداخلية ومجلس جهة الدار البيضاء-سطات، وذلك في إطار تنزيل البرنامج الوطني للتطهير السائل المندمج وإعادة استخدام المياه العادمة المعالجة.

تتوزع أشغال هذا الورش البيئي على مرحلتين تمتدان لـ 20 شهراً. المرحلة الأولى ستشهد بناء محطة تكميلية وحوض للتخزين، بالإضافة إلى محطتين للضخ وقناة رئيسية تمتد على طول 8.3 كيلومترات، ستخصص لري ‘الغولف’ الملكي بالجامعة والمناطق الخضراء المحيطة به. أما المرحلة الثانية، فستمتد لتشمل إنجاز شبكة قنوات بطول 18.9 كيلومتراً لربط باقي المساحات الخضراء بالمدينة.

هذا المشروع ليس مجرد أرقام، بل هو عقد شراكة متعدد الأطراف يجمع بين وزارة الداخلية، والجهة، وعمالة إقليم سطات، وجماعتي سطات وسيدي العايدي، إلى جانب وكالة الحوض المائي لأبي رقراق والشاوية، والشركة الجهوية متعددة الخدمات للدار البيضاء-سطات، والمديرية الجهوية للفلاحة.

وعن المسؤوليات، التزمت الشركة الجهوية بتدبير وصيانة المنشآت وضمان توزيع المياه المعالجة، بينما ستتولى جماعة سطات توفير الأوعية العقارية اللازمة للمشروع، مع حرصها على منع أي ترخيص بناء قد يعرقل مسار القنوات. ومن جانبها، ستتكفل وكالة الحوض المائي بمنح التراخيص القانونية ومراقبة جودة المياه، بينما ستعمل المديرية الجهوية للفلاحة على التنسيق لاستغلال المياه المعالجة في سقي الأراضي الفلاحية بجماعة سيدي العايدي.

هذه المبادرة، التي تأتي في وقت تعاني فيه المنطقة من إجهاد مائي حاد، تعكس إرادة حقيقية لتحويل التحديات البيئية إلى فرص تنموية مستدامة، بما يضمن استعادة بريق الفضاءات الخضراء التي تشكل رئة المتنفس لساكنة عاصمة الشاوية.