24 ساعة

خدعة ‘منع تداول الأسهم’ في واشنطن: شعارات براقة وثغرات تفتح الأبواب للجميع

في لحظة نادرة من ‘حالة الاتحاد’ الشهر الماضي، صفق الديمقراطيون بحرارة لموقف اتخذه الرئيس دونالد ترامب؛ حين دعا إلى إقرار مشروع قانون يضع حداً لتداول أعضاء الكونغرس بالأسهم بناءً على معلومات داخلية. بدا المشهد توافقياً ومبهراً، حتى أن ترامب نفسه علق بذهول: ‘لقد وقفوا جميعاً.. لم أصدق ذلك’. لكن، وكما هو الحال غالباً في أروقة السياسة الأمريكية، فإن الشيطان يكمن في التفاصيل.

مشروع القانون الذي يحمل اسم ‘وقف التداول الداخلي’، والذي يحث ترامب الكونغرس على تمريره ‘دون تأخير’، ليس سوى واجهة براقة تخفي خلفها ثغرات قانونية تسمح للمشرعين بمواصلة جني الأرباح. فالقانون المقترح يمنعهم من شراء الأسهم العامة، لكنه يفتح ثقباً في الجدار يسمح لهم بضخ أرباحهم في صناديق استثمارية، أو عملات مشفرة، أو حتى سندات، وهو ما يجعله مجرد حبر على ورق.

يصف النائب الديمقراطي جو موريل، الخبير بدهاليز الكابيتول، هذا القانون بأنه ‘وصف أوروِيلي’، مؤكداً أن الغرض الحقيقي هو تشتيت انتباه الرأي العام. الثغرات لا تتوقف هنا؛ فالمشرعون يمكنهم الاحتفاظ بما يملكونه مسبقاً، وإعادة استثمار أرباحهم تلقائياً، بل وحتى شراء أسهم باسم ذويهم تحت ذريعة الميراث. والأدهى من ذلك، أن القانون يتجاهل تماماً البيت الأبيض والمحكمة العليا، ويترك الباب مفتوحاً أمام المشرعين للاستثمار في شركات خاصة مثل ‘سبيس إكس’ أو ‘أوبن إيه آي’.

بينما تطالب منظمات رقابية قانونية بتبني تشريعات أكثر صرامة -مثل قانون ‘استعادة الثقة في الكونغرس’ الذي يفرض تصفية كاملة للأصول أو وضعها في صناديق ائتمانية عمياء- لا يزال هذا القانون ‘الهش’ هو المفضل لدى القيادة الجمهورية. وفي ظل تكرار فضائح تأخر بعض النواب عن الإفصاح عن صفقات تقدر بملايين الدولارات، يبدو أن خطاب ‘إذا أردت التداول اذهب إلى وول ستريت وليس الكابيتول’ يظل مجرد جملة رنانة للاستهلاك الإعلامي فقط، بينما تستمر المصالح في الحفاظ على مكانتها خلف الكواليس.