في مبادرة تروم اختصار المسافات بين طموح الشباب وواقع سوق الشغل، تحولت مدينة جرسيف يوم 9 أبريل 2026 إلى وجهة تعليمية بامتياز. فقد احتضنت القاعة المغطاة بالمدينة فعاليات ‘الملتقى الإقليمي للتوجيه لما بعد البكالوريا’، وهو الحدث الذي جاء ليضع أكثر من 1345 تلميذاً وتلميذة من مختلف الثانويات أمام خياراتهم المستقبلية بشكل مباشر وواضح.
هذا الملتقى، الذي نظمته الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة الشرق بتنسيق مع المديرية الإقليمية بجرسيف، وبشراكة مع جامعة محمد الأول وقطاعات التكوين المهني، لم يكن مجرد معرض عادي؛ بل كان فضاءً للتفاعل المباشر. فقد شهد مشاركة مكثفة لـ 42 مؤسسة تعليمية وتدريبية، تنوعت بين كليات عمومية وخاصة، ومدارس عليا، ومعاهد متخصصة، وحتى مؤسسات تعنى بالدراسة في الخارج، مما منح الطلاب فرصة ذهبية للاطلاع على عروض تكوينية متنوعة تناسب مختلف الميول الدراسية.
تأتي هذه الخطوة في صميم تنزيل مقتضيات القانون الإطار 51.17 وتفعيلاً لبرامج خارطة الطريق 2022-2026، حيث تسعى الوزارة من خلال هذه الملتقيات إلى مرافقة الطالب في مرحلة تعد من أصعب وأهم مراحل حياته، وهي مرحلة اختيار التخصص الجامعي أو المهني. لم يكتفِ الملتقى بعرض التخصصات فقط، بل فتح الباب أمام الطلاب وأولياء أمورهم للحصول على إجابات شافية حول شروط الولوج، ومساطر التسجيل، والآفاق المهنية التي تنتظرهم في سوق الشغل الوطني والدولي.
اللقاء كان أيضاً فرصة للتواصل المباشر مع أطر التوجيه التربوي الذين قدموا استشارات دقيقة للطلاب، مما ساعد الكثيرين على ترتيب أفكارهم واختيار المسار الذي يتماشى مع مؤهلاتهم العلمية ورغباتهم الشخصية. إن هذه المبادرات النوعية تلعب دوراً محورياً في الحد من ‘الهدر التوجيهي’، وتجعل الطالب في قلب منظومة تربوية تهدف إلى بناء مسار مهني ناجح، بعيداً عن التخبط أو الاختيارات العشوائية التي قد تعيق مستقبله بعد الحصول على شهادة البكالوريا.