24 ساعة

جدل في إنزكان: أكشاك الحراس الليلين تثير غضب المستفيدين وتطرح علامات استفهام

تعيش مدينة إنزكان على وقع استياء عارم في صفوف الحراس الليليين، بعدما تحولت عملية تسليم الأكشاك الجديدة المخصصة لهم من خطوة إيجابية لتحسين ظروف عملهم إلى مادة دسمة للجدل والانتقاد. فبدل أن توفر هذه المنشآت الحماية المطلوبة، وجد الحراس أنفسهم أمام هياكل هشة تفتقر إلى أبسط شروط المتانة.

الواقع المرير الذي كشفته هذه الأكشاك جعل المستفيدين يرفعون أصواتهم للمطالبة بالتدخل، مشيرين إلى أن مواد البناء المستخدمة لا ترقى حتى للمواصفات الدنيا. فقد اشتكى الحراس من تسرب مياه الأمطار إلى داخل الأكشاك، والسبب يعود إلى الاعتماد على أسقف من مادة ‘PVC’ عوضاً عن مادة ‘الداليكيت’ الصلبة التي كان من المفترض اعتمادها، مما يطرح شكوكاً جدية حول مدى قدرة هذه الأكشاك على الصمود أمام تقلبات الطقس في الفصول القادمة.

ولم تتوقف المشاكل عند هذا الحد؛ إذ يغيب عن هذه الأكشاك أي تجهيزات للطاقة الشمسية، وهو ما يعني بقاء الحراس في ظلام دامس طيلة الليل، ناهيك عن هشاشة النوافذ والزجاج المستخدم الذي يبدو قابلاً للكسر بمجرد لمسة، مما يفرغ هذه الأكشاك من دورها الأساسي في توفير بيئة عمل آمنة.

هذا الملف أعاد إلى الواجهة أسئلة ملحة حول مدى التزام الشركات المنفذة بدفاتر التحملات، وهل هناك مراقبة حقيقية من طرف المصالح الجماعية المعنية؟ كما يطالب الرأي العام المحلي بضرورة تفعيل آليات المحاسبة، والبحث عن الأسباب الكامنة وراء عدم احترام الآجال المحددة للتنفيذ، والوقوف عند كيفية صرف المال العام في مشاريع تظهر عيوبها قبل أن يبدأ العمل بها فعلياً.

إن توفير فضاء ملائم لعمل الحراس الليليين ليس ترفاً، بل ضرورة لضمان أمن الأحياء؛ لذا يبقى السؤال المطروح: هل ستتحرك الجهات الوصية لتقييم الوضع وتصحيح الاختلالات، أم أن هذه الأكشاك ستظل شاهداً على سوء التدبير في مشاريع كان يُنتظر منها أن تكون نموذجاً للتأهيل الحضري بإنزكان؟